مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٢ - الشيعة الإمامية وتهمة التفويض
تَعْبُدونَ ) [١].
( وَأنَّ المَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدَاً ) [٢].
ولكن الإمعان في هاتين الآيتين يفيد أنّ الهدف هو : تحريم السجدة التي تكون بقصد العبادة لا ما كان بقصد التعظيم ، إذ يقول في أُولى الآيتين : ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدونَ ) ويقول في ثانيتهما : ( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدَاً ) على أنَّنا سنقول في المستقبل إنّ المقصود بالدعوة ـ هنا ـ هو : العبادة ، لذلك فالأفضل ـ في هذا المجال ـ أن نستدل بالإجماع والأحاديث ، ولذلك استدل هو بنفسه بعد الاستدلال بالآيتين الآنفتين بالإجماع ، إذ قال : « فقد أجمع المسلمون على حرمة السجود لغير الله ».
قال الجصاص : قد كان السجود جائزاً في شريعة آدم عليهالسلام ، للمخلوقين ويشبه أن يكون قد كان باقياً إلى زمان يوسف عليهالسلام ، فكان فيما بينهم لمن يستحق ضرباً من التعظيم ويراد إكرامه وتبجيله بمنزلة المصافحة والمعانقة فيما بيننا ، وبمنزلة تقبيل اليد ، قد روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في إباحة تقبيل اليد أخبار ، وقد روي الكراهة ، إلاّ أنّ السجود لغير الله على وجه التكرمة والتحية منسوخ بما روت عائشة وجابر وأنس أنّ النبي قال : « ما ينبغي لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها » [٣].
* * *
[١] فصلت : ٣٧.
[٢] الجن : ١٨.
[٣] أحكام القرآن : ١ / ٣٢ ، لأبي بكر أحمد بن علي الرازي المعروف بالجصاص ( المتوفّى عام ٣٧٠ ه ).