مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - ٦ برهان حاجة المصنوع إلى الصانع
موجودين متحقّقين قبل أنفسهم ، وهذا هو تقدّم الشيء على نفسه ، وهو محال ، لأنّه دور.
وأمّا في الآية الثانية ( أعني قوله : ( أَمْ خَلَقُوا السَّمٰوَاتِ والأرض ) ) فقد استدل فيها على وجود الله ببرهان « النظم » أو ببرهان آخر يقرب منه كدلالة « المصنوع على صانعه » ، و « الأثر على مؤثره ».
فإذا كان أساس البرهان هو نظام السماوات والأرض فالآية حينئذ تكون ناظرة إلى « برهان النظم ».
وإذا كان أساسه هو « دلالة الآثر على المؤثر » ، فالآية حينئذ ناظرة إلى برهان آخر .. ولعلّها ناظرة إلى « برهان الإمكان » أو « برهان الحدوث ».
وأمّا دلالة « المصنوع على الصانع » التي وردت الإشارة إليها في عنوان هذا البحث فليست ببرهان مستقل ، بل تعود إلى أحد هذه البراهين ونحن لم نذكرها بصورة مستقلة إلاّ للتنوّع.
وها هنا ينطرح سؤالان هما
الأوّل : انّ إبطال هذه الاحتمالات الثلاثة لا يفيد أكثر من إثبات احتياج البشر والسماوات والأرض إلى موجد وخالق.
وأمّا أنّ موجد الجميع هو الله « الواحد » فلا يستفاد من إبطال هذه الاحتمالات أبداً ، ولا يثبت من خلال ذلك .. بل وربما يمكن التصوّر بأنّ خالق البشر غير خالق السماوات والأرض أو يمكن أن يكون خالق العالم والبشر غير مدبّر أُمورهما فما هو وجه دلالة إبطال الاحتمالات المذكورة على وحدانية الخالق والمدبّر ؟