مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩ - دوافع الشرك في العبادة
بينها [١].
أمّا العرب البائدة مثل عاد وثمود : أُمم هود وصالح ، ومثل سكنة مدين وسبأ : أُمم شعيب وسليمان ، فكانوا بين وثنيين وعبدة الشمس. [٢] وقد ذكرت عقائدهم وطريقة تفكيرهم في القرآن الكريم.
وقد كان عرب الجاهلية من أولاد إسماعيل موحدين ردحاً من الزمن ، يتَّبعون تعاليم النبي إبراهيم وولده إسماعيل عليهماالسلام ولكن ـ على مرّ الزمان وعلى أثر الارتباط بالشعوب والأُمم الوثنية ـ حلّت الوثنية محل التوحيد في المجتمع العربي الجاهلي تدريجاً [٣].
هذا حال الأُمّة العربية العائشة في تلكم النواحي ، وأمّا الأُمّة العائشة في مكة وضواحيها المقاربة لعصر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فقد نقل المؤرخون أنّ أوّل من أدخل الوثنية في مكة ونواحيها وروّجها فيها هو : « عمرو بن لحي ».
فقد رأى في سفره إلى البلقاء من أراضي الشام أُناساً يعبدون الأوثان ، وعند ما سألهم عمّا يفعلون قائلاً :
ـ ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدونها ؟
قالوا : هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا !
[١] شرحت دوائر المعارف ، وبخاصة دائرة معارف البستاني معتقدات هذه الشعوب الآسيوية التي تعيش في رقعة كبيرة في آسيا.
[٢] قال سبحانه : ( وَجَدْتَهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلْشَمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ ) ( النمل : ٢٤ ).
[٣] وهذا يعطي أنّ الوثنية يمتد جذورها في المجتمع العربي الجاهلي إلى زمن بعيد وإن كان دخولها إلى مكة وضواحيها ليس بذاك البعد حسب ما ينقله ابن هشام وغيره من أهل السير والتاريخ.