مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٤ - هل الحياة والموت تعدّان حداً للتوحيد والشرك ؟
فهل إقامة المجالس لإحياء ذكريات : المبعث أو المولد النبوي ، وإنشاء الخطب والمحاضرات والقصائد والمدايح إلاّ مصداق جلي لقوله تعالى : ( وَعَزَّرُوهُ ) والتي تعني : أكرموه وعظّموه.
عجباً كيف يعظم الوهابيون أُمراءهم بالاحترام الذي يفوق ما يفعله غيرهم تجاه أولياء الله فلا يكون ذلك شركاً ، وأمّا إذا أتى أحد بشيء يسير من ذلك في حقهم عد شركاً ؟!
إنّ المنع عن تعظيم الأنبياء والأولياء وتكريمهم ـ أحياءً وأمواتاً ـ يصور الإسلام في نظر الأعداء ديناً جامداً لا مكان فيه للعواطف الإنسانية كما يصور تلك الشريعة السمحاء المطابقة للفطرة الإنسانية ديناً يفقد الجاذبية المطلوبة القادرة على اجتذاب أهل الملل الأُخرى واكتسابهم.
ماذا يقول ـ الذين يخالفون إقامة مجالس العزاء للشهداء في سبيل الله ـ في قصة يعقوب عليهالسلام ؟ وماذا يقولون فيه وهو يبكي على ابنه أسفاً وحزناً في فراق ولده يوسف ، ليله ونهاره ، ويسأل كل من لقيه عن ابنه المفقود حتى يفقد بصره ، كما يقول سبحانه : ( وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ ) [١].
فلماذا يكون إظهار مثل هذه العلاقة في حال حياة الولد جائزاً ومشروعاً ومطابقاً لأُصول التوحيد بينما إذا كان في حال مماته عد شركاً ؟!
فإذا اتبع أحد طريق يعقوب فبكى على فراق أولياء الله وأحبائه يوم استشهادهم ، فلماذا لا يعد عمله اقتداء بيعقوب عليهالسلام.
لا ريب في أنّ مودة ذوي القربى هي إحدى الفرائض الإسلامية التي دعا
[١] يوسف : ٨٤.