مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - ١١ برهان الصدّيقين معرفة الله عن طريق معرفة الوجود
٢. وأمّا أن يكون مفاضاً من غيره ، وقائماً بذلك الغير لكن ذلك الغير قائم بنفسه ، فقد اعترفنا بواجب الوجود ، ولكن في الرتبة الثانية.
٣. وأمّا أن يكون الثاني قائماً بالثالث فالرابع فالخامس إلى غير نهاية ، فهذا هو « التسلسل » الباطل.
٤. وأمّا أن يكون الأوّل قائماً بالثاني والثاني قائماً بالأوّل وهذا هو « الدور » الثابت بطلانه واستحالته.
صفوة القول : إنّ الوجود الخارجي ـ مع حذف الصور المستلزمة للدور والتسلسل ـ إمّا أن يكون « الواجب الوجود » إن كان وجوده لذاته ، أو يكون مستلزماً لمثل ذلك « الوجود الواجب » إن كان وجوده مكتسباً من غيره.
هذا هو توضيح البرهان المعروف ببرهان الصدّيقين والذي راح ابن سينا يعتز به ويفتخر بابتكاره ، ويعتقد بأنّه أفضل برهان على وجود « واجب الله ».
ففي هذا البرهان ـ كما لاحظنا ـ لم يدرس إلاّ الوجود نفسه.
فمطالعة الوجود وحده هي التي تقودنا إلى واجب الوجود.
ويسمى هذا البرهان ببرهان الصديقين للاستدلال فيه بالله على نفسه ، لا بالغير عليه تعالى ، وهذا هو غاية التصديق.
إذ في هذا البرهان لم يتخذ النظام الكوني أو وجود المصنوعات طريقاً لإثبات الخالق.
ولذلك يقول ابن سينا.
« تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأوّل ووحدانيَّته وبراءته عن الصمات إلى تأمل لغير نفس الوجود ، ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله وإن كان ذلك دليلاً