مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦ - الله سبحانه واتخاذ الولد
أذعن له الإنسان لغرض إدارة الحياة وضمان تمشيتها وجريانها ، في حين أنّ مالكية الله للسماوات والأرض وما بينهما مالكية تكوينية ناشئة عن خالقيته لها.
فإذا كان الله سبحانه مالكاً لكل شيء فلا يمكن حينئذ أن نتصور له ولداً لأنّ ولد الإنسان ـ بحكم كونه ليس مخلوقاً له ـ لا يكون مملوكاً له كذلك مع أنّا أثبتنا أنّ الله مالك لكل شيء لكونه خالقاً لكل شيء ، وإلى هذا البرهان أُشير في هذه الآية : ( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمٰوَاتِ والأرضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ).
كما أُشير ـ في ذيل هذه الآية ـ إلى علة هذه المالكية وأساسها وهو « الخالقية » إذ يقول : ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ).
البرهان الثالث
( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمٰوَاتِ والأرضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمٰوَاتِ والأرضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [١].
استدل في هاتين الآيتين على « نفي الولد » بثلاثة براهين :
١. أنّ معنى الولد هو انفصال جزء من الوالد واستقراره في رحم الأُم ، وهذا يستلزم كون الله جسماً ، ومتصفاً بالآثار الجسمانية كالمكان ، والزمان والجزئية ، والتركب من الأجزاء بينما يكون الله سبحانه منزّهاً عن هذه الأُمور وإلى هذه الناحية أشارت الآية بكلمة « سبحانه ».
٢. انّ إلوهية الله مطلقة وربوبيته عامة وشاملة ، فكل الموجودات قائمة به ومحتاجة إليه ، غير مستغنية عنه.
[١] البقرة : ١١٦ ـ ١١٧.