مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨ - الله سبحانه واتخاذ الولد
و « الزرادشتية » و « الهندوكية » وعند المشركين.
ولقد استدل المسيحيون على بنوة عيسى لله بتولده من غير أب ، إذ قالوا للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هل رأيت ولداً من غير أب ؟ إذن فليس لعيسى من أب إلاّ الله.
فأجاب الله عن هذا الزعم بقوله :
( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [١].
أي إنّ مثل عيسى في تكونه من غير أب كمثل آدم في خلق الله له من غير أب وأُم فليس عيسى عندئذ بأبدع وأعجب من آدم فكيف أنكروا هذا وأقرّوا بذلك ؟!
خلاصة ما سبق
تلخّص مما سبق أنّ القرآن يستند في نفيه لاتخاذ الله ولداً على البراهين التالية :
١. ليست له سبحانه أية زوجة حتى يكون له ولد منها.
٢. انّه تعالى خالق كل شيء واتخاذ الولد ليس خلقاً بل هو انفصال جزء من الوالد وهو ينافي خالقيته لكل شيء.
٣. انّه مالك كل شيء مالكية ناشئة عن الخالقية وكون المسيح ولداً له سبحانه يستلزم عدم مخلوقيته وهو يستلزم عدم كونه مملوكاً وهو ينافي مالكية الله العامة.
٤. انّه سبحانه منزّه عن أحكام الجسم ، واتّخاذ المسيح ولداً يستلزم كون الله
[١] آل عمران : ٥٩.