مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٤ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
المخلوق وإن كان له حق الشفاعة ، لم يذكره أحد من المفسرين.
* * *
ثم إنّه كيف يمكن التفريق بين طلب الشفاعة من الحي وطلبها من الميت ، فيجوز الأوّل بنص قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) [١] ، وبدليل طلب أولاد يعقوب من أبيهم الشفاعة وقولهم : ( يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ) [٢]ووعد يعقوب عليهالسلام إيّاهم بالاستغفار لهم ، بينما لا يكون الثاني ( أي الاستشفاع بالميت ) جائزاً ؟
أفيمكن أن تكون الحياة والممات مؤثرتين في ماهية عمل ؟! وقد سبق أنّ الحياة أو الممات ليست معياراً للتوحيد والشرك ، وبالنتيجة لجواز الشفاعة أو عدم جوازها.
وإذا لاحظت كتب الوهابيين لرأيت أنّ الذي أوقعهم في الخطأ والالتباس هو مشابهة عمل الموحدين في طلب الشفاعة والاستغاثة بالأموات والتوسّل بهم ، لعمل المشركين عند أصنامهم ، ومعنى ذلك أنّهم اعتمدوا على الأشكال والظواهر وغفلوا عن النيّات والضمائر.
وأنت أيها القارئ لو وقفت على ما في ثنايا هذه الفصول ، لرأيت أنّ الفرق بين العملين من وجوه كثيرة ، نذكر منها :
١. انّ المشركين كانوا يقولون بالوهية الأصنام بالمعنى الذي مرّ ذكره ، بخلاف الموحّدين.
[١] النساء : ٦٤.
[٢] يوسف : ٩٧.