مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٦ - هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية غير المستقلة موجب للشرك ؟
( وَمَا كَانَ لِرَسُول أَنْ يَأْتِيَ بِآيَة إِلاَّ بِإِذْنِ الله ) [١] ؟
والإجابة عن هذا السؤال واضحة : فإنّ الإخبار عن ما يأكله الناس ويدّخرونه في بيوتهم ليس كالخلق والإحياء وإبراء الأكمه والأبرص ، فإنّ القلوب الساذجة تقبل وتتوهم الوهية خالق الطير ومحيي الموتى ومبرئ الأكمه والأبرص بأدنى وسوسة ومغالطة ، بخلاف الوهية من يخبر عن المغيّبات فإنّها لا تذعن لاختصاص الغيب بالله سبحانه ، بل تعتقده أمراً يناله كلّ مرتاض أو كاهن ، ولأجل ذلك لم ير حاجة إلى تقييده ب « إذن الله » [٢].
سؤال آخر هو : انّ قوله سبحانه : ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ ) مشتمل على أُمور :
١. خلق هيئة الطير من الطين.
٢. النفخ في تلك الهيئة.
٣. صيرورتها طيراً بإذن الله.
وما هو فعل عيسى عليهالسلام إنّما هو الأوّلان ، والثالث خارج عن فعله ، بل هو فعل الله بقرينة تقييد الثالث بإذن الله دون الأوّل والثاني ، وعلى الجملة : للخلق معنيان :
أ. الإيجاد من العدم.
ب. التقدير.
والمتعيّن في المقام هو المعنى الثاني ، والإيجاد من العدم إنّما يتصوّر فيما لم تكن
[١] غافر : ٧٨.
[٢] ـ الميزان : ٣ / ٢١٨.