مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - ٧ و ٨ تركيب الخلايا البشرية العجيبة ونمو النباتات وتساقط المطر وخلقة الأشجار تشهد بوجود خالقها
الطور ، لذلك رأينا أن نجعل كلا القسمين إلى جانب بعض ، وسيتضح بالتأمل والإمعان في آيات هذه السورة ، وآيات سورة الطور أنّ القرآن الكريم جعل الإنسان أمام حزمة من التساؤلات ، تماماً على النمط السقراطي ، لأجل إيقاظ وجدان البشر ، ليتسنّى له في ظل هذه اليقظة أن يميّز الحق عن الباطل ، وليخضع ـ بالتالي ـ لمنطق الحق ولا يكون له سبيل إلى غير ذلك.
٢. لقد طرح القرآن الكريم في هذه الآيات أربعة مواضيع :
١. تركيب الخلية البشرية وخلقتها العجيبة.
٢. نمو النباتات وحفظها وصيانتها عن الآفات.
٣. نزول الغيث وصيانته عن التلوث والتأسن والاجوج.
٤. استخراج ونشأة النار من الشجر.
وفي الحقيقة فإنّ موضوع البحث في هذه الآيات هو : الإنسان والنعم الثلاث الكبرى ، وهي : المواد الغذائية ، والماء ، والنار التي لا يمكن أن يحيا البشر بدونها [١].
٣. انّ طريقة الاستدلال في هذه الآيات هي من باب الاستدلال بوجود المصنوع ( وهو هنا النطفة البشرية ، وتربية النباتات ، ونزول المطر ، وخلق الأشجار ) على وجود الصانع.
صحيح أنّ للإنسان مشاركة جزئية في تكون ونشوء هذه الظواهر الطبيعية كاللقاح والجماع في تكون الإنسان ، والبذر ، إلاّ أنّ هذه المشاركة الجزئية والتأثير الجزئي لا يكفي في تكون وظهور هذه الظواهر والموجودات ، وما لم تكن ثمة قدرة
[١] تفسير الرازي : ٢٩ / ١٨٠.