مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١ - نقد هذا المذهب
ففي هذه الآية نرى ـ لو أمعنا النظر ـ كيف بيّن القرآن الكريم المقدّمات الطبيعية لنزول المطر والثلج من السماء من قبل أن يعرفها العلم الحديث ويطّلع عليها بالوسائل التي يستخدمها لدراسة الظواهر الطبيعية واكتشاف عللها ومقدماتها.
فقبل أن يتوصل العلم الحديث إلى معرفة ذلك ـ بزمن طويل ـ سبق القرآن إلى بيان تلك المقدمات في عبارات هي :
١. يزجي ( يحرك ) سحاباً.
٢. ثم يؤلّف ( ويركب ) بينه.
٣. ثم يجعله ركاماً ( أي كتلة متراكمة متكاثفة ).
٤. فترى الودق ( أي المطر ) يخرج من خلاله.
٥. يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار.
وهكذا يصرح الله سبحانه في كل المراحل بتأثير الأسباب والعلل الطبيعية ، غاية ما هنالك أنّ تأثير هذه العلل والأسباب بإذن الله ومشيئته بحيث إذا لم يشأ هو سبحانه لتعطلت هذه العلل عن التأثير.
( اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَىٰ الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مِنْ يَشَاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) [١].
وأية جملة أوضح من قوله : ( فَتُثِيرُ سَحَاباً ) أي الرياح ، فالرياح في نظر
[١] الروم : ٤٨.