مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١ - ٢ الأُفول والغروب يدلّ على وجود مسخّر
ولكن هذا الرأي وهذا الاستدلال مضافاً إلى أنّه ثبت بطلانه ـ كما قلنا ـ لبطلان أدلّته ، وثبت أنّ حركة الأجسام الفلكية ليست حركة واعية ، توجيه بعيد عن هدف إبراهيم عليهالسلام ، لأنّه ـ كما قيل ـ لم يكن الخليل عليهالسلام في مقام إثبات الصانع وأبطال الإلحاد ، بل هو في مقام استنكار الشرك وإبطال فكرة الشريك لله في التدبير.
كلمة أخيرة حول هذه الآيات
وآخر ما يمكن قوله حول هذه الآيات هو أن نقول :
إنّ هذه الآيات تتحدث مباشرة عن محاربة الشرك في التدبير ولكنّها تتعلّق ـ بصورة غير مباشرة ـ بإثبات الصانع أيضاً ، بتقريب أنّ أُفول هذه الكواكب يدلّ على كونها مسخّرة وأنّ هناك مسخّراً هو الذي خلقها وسخّرها.
وفي هذه الصورة لا يمكن أن تكون هي مدبّرة ، إنّما التدبير لذلك الخالق الذي خلقها وسخّرها.
وفي هذه الحالة يكون أُفول وغياب هذه الأجرام حين كونها دليلاً على عدم ربوبيتها دليلاً قاطعاً وشاهداً واضحاً على ربوبية مسخّرها ومالك أمرها.