مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣ - ٣ خلق السماوات والأرض دليل على وجود الخالق
منه « الشيء » الذي يريد خلقه وإيجاده.
خلاصة القول : إنّ الآية تعني أنّ خلق السماوات والأرض ووجودهما بعد العدم ، خير دليل على وجود موجد لها ، وخالق خلقها ، وأتى بها إلى حيز الوجود.
لهذا يجب أن لا نسمح للشك في هذا الأمر « أي وجود الخالق » ونحن نرى هذه المخلوقات الجسام العظيمة الصنع.
والاستدلال في هذه الآية على نمط الاستدلال بوجود الأثر والمصنوع على وجود المؤثر الصانع ، وهو ما يصطلح عليه بالبرهان الأنّي [١].
وقد بيّـن هذا البرهان في كتب الكلام والعقائد في صور مختلفة متنوعة.
سؤال حول الآية
لقد بعث الأنبياء والرسل المذكورون في الآية لهداية أقوام نوح وعاد وثمود [٢] في حين كان جميع هذه الشعوب والأقوام مؤمنين بالله خالقاً لهذا الكون وفاطراً للسماوات والأرض ، ولكنّهم كانوا يعبدون الأصنام باعتقاد أنّها شفعاء مقرّبة ، ومقرّبة عند الله أو لأسباب أُخرى ، وفي هذه الحالة لماذا طرح القرآن الكريم موضوع الشك في « وجود » الله ، وأقام البرهان على « وجوده » تعالى ، وليس المقام مقام شك في وجوده سبحانه ؟
وبتعبير آخر : لم تكن هذه الأقوام التي مر ذكرها ، ملحدة ، ومنكرة لوجود
[١] الاستدلال الإنّي هو الاستدلال بالمعلول على وجود العلة عكس البرهان اللّمي الذي يستدل فيه بالعلة على المعلول وستوافيك كلمتنا حول الاستدلالين.
[٢] كما يلاحظ ذلك من مراجعة الآية السابقة لهذه الآية إذ تقول : ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودٍَ ) ( إبراهيم : ٩ ).