مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٦ - التعاريف الثلاثة للعبادة
سؤال وجواب
أمّا السؤال فهو : لا شك أنّ « العبادة » مفهوم بسيط وجداني ، فكيف يفسر هذا المفهوم البسيط بهذا التعريف المفصّل ؟ وبعبارة أُخرى : لو قلنا بدخول مفهوم « الرب » في مفهوم العبادة ، يلزم تتابع إدراج مفاهيم متعددة في مفهوم بسيط وجداني ، فيدخل في مفهومها مفهوم الرب ، والمالكية ، والقسم الخاص من المالكية مما يليق بشأنه تعالى ... وهذا مما لا يقبله الوجدان السليم.
أمّا الجواب : فقد تقدم توضيحه في التعريف الأوّل ، أي تعريف العبادة بالخضوع الناشئ عن الاعتقاد بالإلوهية ، وقلنا : ليس المراد من التعريف أخذ هذه المفاهيم الكثيرة في مفهوم العبادة التي لها مفهوم بسيط ، بل المراد هو إيضاح القسم الخاص من الخضوع الذي يتبادر من لفظ العبادة ، إذ لا شك أنّ العبادة ليست مطلق الخضوع بل القسم الخاص منها ، ولتوضيح هذه الخصوصية نتشبث بهذه الجملة وأشباهها.
التعريف الثالث
ويمكننا أن نصب إدراكنا للعبادة في قالب ثالث ، فنقول :
إنّ العبادة هي الخضوع ممن يرى نفسه غير مستقل في وجوده وفعله ، أمام من يكون مستقلاً ، وقد وصف الله سبحانه نفسه ـ في غير موضع من كتابه ـ بالقيوم ، فقال عزّ وجل :
( اللهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ) [١].
[١] البقرة : ٢٥٥ وأل عمران : ٢.