مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - سلوك الماركسيين تجاه مبادئهم
البشرية في مجالات البناء الفكري والاجتماعي.
رغم كل تلك الدعايات المضادة لم يستطيعوا أن ينبذوا الدين والأفكار الدينية من أدمغة البشر ، أو يقلّلوا من تقديس المجتمعات المؤمنة لمعتقداتها.
وربما عاب الماركسيون على المتدينين ذلك التقديس المفرط لمعتقداتهم والحال إنّ تقديس الماركسيين ـ أنفسهم ـ لمبادئ الماركسية ولمؤسسيها لم يقل ، ولم يختلف عن معاملة المتديّنين لمعتقداتهم وكتبهم السماوية ومن جاء بها.
إنّ الماركسيين يعتبرون أُصول الماركسية وما جاء به وقاله ماركس وانجلز ولينين ، أُموراً صحيحة مائة بالمائة ، ويرون أنّها منزّهة عن أي غلط أو عيب وعارية عن أي اشتباه وخطأ ، وإنّها قطعية لا يأتي الباطل من بين يديها ولا من خلفها ، ولا يمكن أن تتغيّر أو تتبدل [١] تماماً كما يعتقد المتديِّنون والإلهيون في شأن الوحي والكتب السماوية.
ويكفي لمعرفة مدى تقديس الشيوعيين والماركسيين لشخصياتهم ومؤسسي مبادئهم ما نشرته صحيفة البرافدا الناطقة بلسان الحزب الشيوعي في ٢٦ أبريل ١٩٤٩م إذ قالت :
نحن نؤمن بثلاثة أشياء : كارل ماركس ، ولينين ; وستالين ، ولا نؤمن بثلاثة أشياء : الله ، والدين ، والملكية الخاصة.
إنّهم يحرمون أية إعادة نظر في المبادئ والأُصول الماركسية ، ويصمون كل من يحاول ذلك بالردة الفكرية ، والمروق من اللينينية الماركسية ... ويعتبرونه مرتداً حزبياً ، تماماً كما يفعل المتدينون ، إذ يعتبرون الانحراف عن التعاليم النبوية وإنكار
[١] هذا رغم أنّ من أُصول المادية الديالكتيكية هو التغير المستمر في الأشياء !!!