مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - سلوك الماركسيين تجاه مبادئهم
بعض الضروريات الدينية سبباً للارتداد ، ويعدون منكرها « مرتدّاً دينياً » ويهدرون دمه.
إنّ الاحترام الذي يلقاه مؤسسو الاشتراكية من قبل أتباعهم لا يختلف كثيراً عن احترام أتباع الديانات الإلهية للأنبياء والرسل إن لم يزدد عليه.
وغاية التفاوت بين السلوكين أنّ أتباع هذه الأحزاب والمبادئ المادية يحترمون قادتهم السياسيين ما داموا يحتلون المناصب ، ففي مثل هذه الفترة تجدهم يصفون قادتهم بأنّهم « ملائكة الرحمة » وأنّهم « محطمو قيود الاستعمار والاستبداد » وأنّهم « ملجأ الجماهير الكادحة » وما إلى ذلك من ألفاظ المديح والثناء.
ولكن ما أن أُقصي هؤلاء القادة من مناصبهم أو حان موتهم وأُودعوا باطن الأرض إلاّ ووجدت انعكاس الآية. فإذا بالأسياد المحترمين بالأمس المستحقين لأجمل وأسمى آيات المديح والثناء ، ينهال عليهم كل ما في قاموس الشتائم من سباب واتهامات ، فإذا بالقائد التقدمي يصبح رجعياً ، ضد الكادحين ، سفاكاً ، خرق أُسس الماركسية وتجاوز عليها ، واستهان بآراء الجماهير ، إلى غير ذلك من الاتهامات الرخيصة !!!
وقد وجدنا ووجد العالم كله ـ طوال الفترة التي عشناها ـ نوعين متضادين من الوصف في حق ستالين .. فبينما كان يعد ذات يوم ملاكاً طاهراً مقدساً صار يعد في يوم آخر سفاكاً دموياً إلى درجة أنّ تماثيله أُزيلت من الساحات والميادين العامة في الاتحاد السوفياتي بعد موته [١].
[١] بل وأُريد إخراج جثمانه للحرق انتقاماً ، كما تتحدث عن ذلك بعض الكتب عن الاتحاد السوفياتي.