مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣ - نقد هذا المذهب
وقال الزبيدي في إتحاف السادة [١] وهو شرح لإحياء العلوم :
ثبت مما تقدم أنّ الإله هو الذي لا يمانعه شيء وإنّ نسبة الأشياء إليه على السوية ، وبهذا أبطل قول المجوس وكل من أثبت مؤثراً غير الله من علة أو طبع أو ملك أو أنس أو جن ، إذ دلالة التمانع تجري في الجميع ولذلك لم يتوقف علماء ما وراء النهر في تكفير المعتزلة حيث جعلوا التأثير للإنسان.
هذا ، وقد تقرب الإمام الأشعري إلى أهل السنّة بنسبته فعل الشر إلى الله تعالى لمّا تاب عن الاعتزال ، فرقى يوم الجمعة كرسياً في المسجد الجامع بالبصرة ونادى بأعلى صوته : « من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ، أنا فلان بن فلان ، كنت أقول بخلق القرآن وانّ الله لا يرى بالأبصار وانّ أفعال الشر أنا أفعلها وأنا تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة فخرج بفضائحهم ومعايبهم » [٢].
ولا يخفى أنّ التوحيد الافعالي بهذا المعنى أي سلب العلية والتأثير عن أي موجود سواه استقلالاً وتبعاً وبالمعنى الاسمي والمعنى الحرفي جر الويل بل الويلات على أصحاب هذا الرأي من أهل السنّة فدخلوا في عداد الجبرية وان كانوا لا يقبلون بإطلاق هذا الاسم عليهم.
غير انّ هذا الرأي الزائف لا ينتج غير الجبر والإلجاء في أفعال الإنسان ، ولذا رأينا أنّ الإمام الأشعري قد تاب عن قول : « إنّ أفعال الشر أنا أفعلها » ، وذلك حينما دخل في عقيدة السنّة ـ حسب رأيه ـ.
[١] اتحاف السادة : ٢ / ١٣٥.
[٢] الفهرست لابن النديم : ٢٥٧.