مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤ - نقد هذا المذهب
ما معنى هذه الجملة التي ذكرها الإمام الأشعري في جملة عقائد أصحاب الحديث والسنّة إنّ سيئات العباد يخلقها الله عزّ وجلّ ، وإنّ العباد لا يقدرون أن يخلقوا منها شيئاً [١].
أو ليس هذا موجباً للغوية بعث الأنبياء والرسل ، ولغوية الحث على العمل الصالح والزجر عن غير الصالح.
ونرى إمام الحنابلة يمشي على هذا الضوء فيفسر القضاء والقدر على نحو يساوي الجبر والحتم حيث يقول : القدر خيره وشره ، حسنه وسيئه من الله قضاء قضاه وقدر قدره لا يعدو واحد منهم مشيئة الله عز وجل والعباد صائرون إلى ما خلقهم له واقعون فيما قدر عليهم لأفعاله وهو عدل منه عزّ ربنا وجل والزناء والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وأكل المرء المال الحرام والشرك بالله والمعاصي كلها بقضاء وقدر [٢].
إنّ تفسير القضاء والقدر بهذا المعنى تشعب عن الفكرة الخاطئة من إنكار العلية والمعلولية في عالم الطبيعة مطلقاً وانّ الظواهر الطبيعية لا مصدر ولا منشأ لها إلاّ إرادته سبحانه من دون وساطة علة أو مشاركة سبب ، وهو ما عرفت بطلانه في الصفحات السابقة.
وأمّا كشف النقاب عن حقيقة قضائه وقدره سبحانه مع شمولها لعامة الحوادث والظواهر الطبيعية والأفعال الإنسانية ، فقد أسهبنا فيه الكلام في بعض أبحاثنا الفلسفية [٣].
[١] مقالات الإسلاميين : ١ / ٣٢١.
[٢] طبقات الحنابلة : ١ / ٢٥.
[٣] راجع القضاء والقدر في العلم والفلسفة تأليف شيخنا الأُستاذ وتعريب محمد هادي الغروي طبع في بيروت ١٣٩٩ ه.