مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - القرآن ومعبودية المسيح
معبوداً وانّه لا يستحق العبادة سواء أكان ابناً لله سبحانه أم لا ، وسواء أصح التثليث أم لا ، وهذه مسألة مستقلة تجتمع مع نفي التثليث والبنوة ، ولأجل ذلك نستعرض هذا البحث مستقلاً عن البحثين الماضيين.
القرآن ومعبودية المسيحإنّ القرآن ينزّه الله تنزيهاً مطلقاً عن أن يبعث رسلاً يدعون الناس إلى عبادة أنفسهم بدل الدعوة إلى عبادة الله سبحانه ، فقال :
( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ الله وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيّيِنَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلا يَأْمُرَكُمْ أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأمُرُكُمْ بِالكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) [١].
وفي هاتين الآيتين نفي لمعبودية المسيح أو مشاركته في الربوبية.
كما أنّ القرآن الكريم طرح مسألة عبادة السيد المسيح في آيات أُخرى وأبطل ـ بنفي مالكية المسيح لضر عباده ونفعهم ـ إمكان كونه مستحقاً للعبادة فيقول :
( قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً والله هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ) [٢].
[١] آل عمران : ٧٩ ـ ٨٠.
[٢] المائدة : ٧٥.