مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢ - القرآن ومعبودية المسيح
أقول : جعل النجاشي يعمد ـ بعد سماعه الآية ـ إلى عود من الأرض ، ويقول :
« ما عدا [ أي ما تجاوز ] عيسى عما قلت هذا العود » [١].
إنّ الأوصاف التي وصف بها عيسى في هذه الآية هي :
١. ( إِنَّما المَسِيحُ ) ، وتعني لفظة المسيح : المبارك وقد وصف عيسى في آية أُخرى بهذا النحو :
( وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ ) [٢].
٢. ( عِيسَىٰ ابْنُ مَرْيَمَ ) ، فقد وصف في هذا المقطع بكونه « ابناً لمريم » ومع هذا كيف يجوز أن يعتبره النصارى إلهاً ، أو ابناً لله ؟
٣. ( رَسُولُ اللهِ ) حيث وصف بالرسالة والنبوة ، فلا هو إله ولا هو رب كما ادّعى النصارى.
٤. ( كَلِمَتُهُ ) ، وهنا لا بد أن نقول : إنّ الكون بأجمعه وإن كان كلمة لله وإنّ النظام البديع وإن كان يحكي عن علمه ويخبر عن حكمته ويعبَّر عن قداسته كما تعبر الألفاظ والكلمات عن معانيها ، ولكن حيث إنّ هذه الكلمة ( أعني : المسيح ) خلق دون توسط أسباب وعلل ، لذلك أطلقت عليه لفظة الكلمة بخصوصه لإبراز أهميته الخاصة من بين كلمات الله الأُخرى.
٥. ( وَرُوحٌ مِنْهُ ) ، أي من جانب الله.
[١] الكامل لابن الأثير : ٢ / ٥٥.
[٢] آل عمران : ٤٥.