مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - ١١ برهان الصدّيقين معرفة الله عن طريق معرفة الوجود
إمّا أن تمضي إلى غير نهاية بحيث يكون كل واحد من هذه الممكنات قد اكتسب الوجود من سابقه فحينئذ يلزم أن يكون العالم سلسلة غير متناهية من العلل والمعاليل ، ومجموعة من الممكنات دون أن تنتهي إلى موجود واجب الوجود ، وهذا هو « التسلسل » الذي سنثبت بطلانه بالأدلة القاطعة والبراهين المحكمة.
وأمّا أن يعود بأن يكون الواقع في المرتبة المتقدمة متأثراً من الواقع في المرتبة المتأخرة ، وذلك هو « الدور » الذي ثبت بطلانه أيضاً.
ونمثل للصورة الأخيرة بما إذا مضت السلسلة إلى عشر حلقات ولكن الحلقة العاشرة تكون قد اكتسبت وجودها من سابقتها ، فهذا هو « الدور ».
والحاصل أنا إذا نظرنا إلى العينية الخارجية المتيقنة لكل إنسان ، فإمّا أن تكون تلك العينية نابعة من ذاتها غير مفاضة من غيرها ، فقد اعترفنا بوجود واجب قائم بنفسه غير متعلق بغيره ، وهذا ما نقصده من « واجب الوجود ».
وإمّا أن يكون ما نتيقنه من العينية الخارجية مفاضة من غيرها وقائمة بغيرها ، فهذا الوجود الثاني إمّا أن يكون مفاضاً من ثالث ، فرابع ، فخامس إلى غير نهاية ، فهذا هو التسلسل الذي سنبرهن على بطلانه ، وإمّا أن يتوقف فعندئذٍ :
إمّا أن يكون وجود المتوقف عليه نابعاً من ذاته ، فهذا هو الواجب سبحانه وإمّا أن يكون وجوده معلولاً لسابقه فهذا هو « الدور ».
وبتعبير ثالث نقول :
الحاصل أنّ صور المسألة لا تخرج من أربع :
١. أمّا أن تكون العينية الخارجية هي الوجود الأزلي النابع من ذاته غير القائم بغيره ، فقد اعترفنا عندئذ بواجب الوجود.