مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - ٩ اجتماع شرائط الحياة على النسق الموجود يبطل نظرية المصادفة
هذه تسير بسرعة ألف ميل في الساعة.
فلو تناقص ذلك أي بلغ مقدار سرعتها مائة ميل في الساعة مثلاً ، لتضاعف طول الليالي والأيام إلى عشرة أضعاف ما هي عليه الآن ، ولأحرقت شمس الصيف بحرارتها الملتهبة كل النباتات في الأيام الطويلة ، ولجمدت برودة الليالي الطويلة من جانب آخر كل البراعم والنبتات الصغيرة ، وتلفت.
ولو أنّ شعاع الشمس الواصل إلى الأرض تناقص إلى درجة النصف مما هو عليه الآن لهلكت جميع أحياء الأرض من فرط البرد.
ولو تضاعف هذا المقدار لمات كل نبت بل لماتت نطفة الحياة وهي في بطن الأرض.
ولو نقصت المسافة بين الأرض والقمر إلى خمسين ألف ميل بدلاً من المسافة الشاسعة الحاضرة [١] لبلغ المد والجزر من القوة بحيث إنّ جميع الأراضي التي تحت منسوب الماء كانت تغمر مرتين في اليوم بماء متدفق يزيح بقوته الجبال نفسها ، وفي هذه الحالة ربما كانت لا توجد الآن قارة قد ارتفعت من الأعماق بالسرعة اللازمة وكانت الكرة الأرضية تتحطم من هذا الاضطراب.
وإذا فرضنا أنّ القارات قد اكتسحها الماء فإنّ معدل عمق الماء فوق الكرة الأرضية كلها يكون نحو ميل ونصف ميل ، وعندئذ ما كانت الحياة لتوجد إلاّ في أعماق المحيط السحيقة بصورة حيوانات تتغذى على نفسها وتفنى بالتدريج ويؤول نسلها إلى الانقراض.
٥. انّ الهواء المحيط بالأرض سميك بالقدر اللازم لمرور الأشعة الكونية
[١] المسافة الفعلية بين القمر والأرض هي ٠٠٠/٢٤٠ ميل.