مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - ٩ اجتماع شرائط الحياة على النسق الموجود يبطل نظرية المصادفة
ذات التأثير الكيمياوي التي يحتاج إليها الزرع والتي تقتل الجراثيم وتنتج الفيتامينات دون أن تضر بالإنسان ، وعلى الرغم من الانبعاثات الغازية من الأرض طول الدهور ومعظمها سام ، فإنّ الهواء باق دون تلوث في الواقع ودون تغير في نسبته المتوازنة اللازمة لوجود الإنسان.
إنّ الهواء الذي نستنشقه مكون من غازات مختلفة ، فنسبة النتروجين الموجود فيه هي ٧٨% في حين تكون نسبة الاوكسجين فيه ٢١% تقريباً ويتألف ١% من بقية الغازات الأُخرى.
فلو كان الأُوكسجين بنسبة ٥٠% مثلاً ، لأصبحت جميع المواد القابلة للاحتراق في العالم عرضة للاشتعال لدرجة أنّ أوّل شرارة من البرق تصيب شجرة لابد أن تلهب الغابة.
فهل يمكن لعاقل منصف وهو يرى ويواجه مثل هذه المحاسبات الدقيقة والتي لم نشر إلاّ إلى جزء يسير جداً منها ، أن يقول بأنّها وليدة المصادفة العمياء ، وانّ انفجار المادة الأُولى ، والذي كان يمكن أن ينتهي إلى آلاف الصور غير الصورة الفعلية ، انتهى إلى الصورة الفعلية بمحض المصادفة ؟!!
كيف يمكن القول بأنّ هذه العوامل والعلل وغيرها من الظروف التي تؤلّف قوام الحياة وأركانها قد ظهرت فجأة ومصادفة على وجه هذه الأرض في زمان واحد دون مداخلة عقل قادر وإرادة حكيمة ، بل كانت العوامل ـ هي بنفسها من حيث الكمية والكيفية ـ بحيث أوجد اجتماعها هذه الحياة المعقدة ؟!!
يقول البروفيسور ايدوين كوبكلين :
« إنّ القول بأنّ الحياة وجدت نتيجة « حادث اتفاقي تصادفي » شبيه في مغزاه