مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - ٩ اجتماع شرائط الحياة على النسق الموجود يبطل نظرية المصادفة
البيضاء هي بنسبة واحدة إلى مائة ، والآن أعد الرخام إلى الكيس ، وابدأ من جديد ، انّ فرصة سحب القطعة البيضاء لا تزال بنسبة واحدة إلى مائة ، غير أنّ فرصة سحب القطعة البيضاء مرتين متواليتين هي بنسبة واحد إلى عشرة آلاف ( المائة مضاعفة مرة ).
والآن جرب مرة ثالثة انّ فرصة سحب تلك القطعة البيضاء ثلاث مرات متوالية هي بنسبة مائة مرة عشرة آلاف أي بنسبة واحد من المليون ، وهكذا.
ولنعد الآن إلى أصل البحث فنقول :
لابد لتحقق « ظاهرة الحياة » من توفر عوامل لا تحصى حيث لو فقد أحدها لامتنعت الحياة ولصارت مستحيلة وغير ممكنة ، والآن لنحاسب :
أليس القول بأنّ انفجار المادة الأُولى وبصورة منتظمة تحتوي على كل الشروط والعوامل اللازمة للحياة ، إلاّ أنّه انتخاب احتمال واحد من ملياردات من الاحتمالات ، لأنّه كان من الممكن للمادة الأُولى ـ أثر الانفجار المذكور ـ أن تنتهي إلى واحدة من ملياردات الصور الأُخرى من جهة الكم والكيف ، وتبقى من بين تلك الصور الكثيرة صورة واحدة تضمن ظهور الحياة وبقاءها ، وهو الاحتمال المطلوب الذي توفرت فيه الشروط المساعدة للحياة والنظم والترتيب اللازمان ، وأمّا بقية الصورة فلا تصلح لظهور الحياة وبقائها.
إنّ احتمال أن يتحقق خصوص هذا الفرض وهذه الصورة ـ عقيب الانفجار التصادفي ـ من بين تلك المحتملات التي لا تعد ولا تحصى لهو ترجيح احتمال في مقابل احتمالات كثيرة ، لا يمكن أن يقع موضع القبول لدى عاقل.
إنّ الآية التي ذكرناها في مطلع هذا الفصل يمكن أن تكون ناظرة إلى مثل