مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - ٩ اجتماع شرائط الحياة على النسق الموجود يبطل نظرية المصادفة
فهذه النيازك والصخور الفضائية الطائرة في الجو تواصل رحلتها بسرعة ٦ إلى ٤٠ ميلاً في الثانية ، ونتيجة لهذه السرعة العظيمة فإنّها ستحرق كل شيء تصطدم به وتحدث فيه انفجاراً هائلاً.
ولو كان سرعتها أقل من ذلك ، أي كان بسرعة رصاصة ، وكانت تصل كلّها إلى الأرض ، لأحدثت فيها خراباً لا يتحمل ، وحولتها إلى غربال.
إنّ للغلاف الهوائي للأرض ـ مضافاً إلى الخاصية المذكورة ـ دوراً آخر وهو حفظ درجة حرارتها في الحدود المناسبة للحياة.
٢. انّ الماء لهو من عوامل الحياة على وجه الأرض ، فلكي تستمر الحياة في المحيطات والبحار والأنهر ، خلال فصول الشتاء الطويلة فقد خلق هذا العنصر الحياتي وهذه المادة الحيوية بشكل خاص بحيث ينجمد إذا بلغت درجة الحرارة ما يقارب الصفر ، وبذلك يحدث ويوجد غطاء يمنع من خروج الحرارة من داخل المياه ، ونتيجة لذلك تبقى المياه في أعماق البحار والأنهر وما شابه على حالة السيولة والميعان ، إذ في غير هذه الصورة لا يعني إلاّ أن تنجمد مياه المحيطات والبحار والأنهر ويستحيل على أثر ذلك بقاء الحياة والأحياء.
ولا يخفى أنّ وزن الثلج ، الخاص به يساعد على ذلك ، إذ من البيّن أنّ وزن الثلج أخف من الماء السائل ، ولذلك يطفو الماء المنجمد على السطح ولا ينزل إلى الأعماق.
٣. انّ الأرض هي أيضاً من عناصر الحياة ومقوّماتها كالماء تماماً ، فهي تحتوي على مواد معدنية خاصة ، تجذبها وتمتصها النباتات وتصنع منها الأغذية التي تحتاج إليها الحيوانات.