مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - ٢ الأُفول والغروب يدلّ على وجود مسخّر
ـ من أن تكون حركتها ناشئة عن الغضب أو الشهوة.
وإذا تبيّـن أنّ حركتها هكذا فلابد أن يكون الغاية التي تتحرك نحوها أمراً قدسياً ، فإن كان ذلك واجب الوجود ثبت بذلك وجود الله الصانع وإن لم يكن كذلك فلابد أن ينتهي إلى واجب الوجود حتماً ، دفعاً للتسلسل والدور.
وهكذا أثبت صدر المتألّهين وجود « الوعي » لدى هذه الأجرام ، واستدل من حركتها على وجود الصانع .. وبذلك تصوّر أنّ استدلال إبراهيم كان لإثبات الصانع.
وإليك نص ما كتبه صدر المتألّهين في كتابه « المبدأ والمعاد » قال :
« وللطبيعيين طريق خاص في الوصول إلى هذا المقصد أي إثبات وجود الصانع وهو أنّهم قالوا في بيانه : إنّ الأجسام الفلكية حركتها ظاهرة ، وهي ليست طبيعية ولا قسرية ، بل نفسانية شوقية لابد لها من غاية.
وإذ ليست الغاية غضبية ولا شهوية لتعاليها عنهما .. ولا الغاية الأجسام التي تحتها أو فوقها .. ولا النفوس التي لشيء منها ـ كما ستطلع على بيان الجميع بالبرهان إن شاء الله ـ.
فتعين أن يكون غايتها أمراً قدسياً مفارقاً عن المادة بالكلية تكون ذا قوة غير متناهية ، لا تكون تحريكاته لها على سبيل الاستكمال .. فإن وجب وجوده فهو المقصود ، وإن لم يجب فينتهي إلى ما يجب وجوده دفعاً للدور والتسلسل.
وهذه الطريقة هي التي سلكها واعتمد عليها مقدم المشّائين ، وأُشير إليها في الكتاب الإلهي حكاية عن الخليل » [١].
[١] المبدأ والمعاد : ١١ ، والأسفار : ٦ / ٤٤.