المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨١ - الأمر السادس في قطع القطّاع
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ القطّاع قد يحصل له القطع في مورد يكون القطع فيه طريقياً، وأُخرى في مورد يكون فيه موضوعياً.
أمّا الأوّل، فإن أُريد من عدم الاعتناء وعدم الحجّية ، الحكم التكليفي وأنّه يجب عليه ترك الاعتناء بالقطع فهذا ما لا يتصوّر في حقّه، إذ هو حسب عقيدته يرى نفسه مصيباً للواقع، فكيف يمكن نهيه عن العمل به، إذ هو مساو عنده للنهي عن العمل بالواقع، وهل هذا إلاّ التناقض في نظر القاطع؟ نعم يمكن التصرّف في مقدمات علمه ومصادر قطعه بالتشكيك فيها حتى يزول يقينه، وهو غير القول بإيجاب ترك العمل على القطع.
وإن أُريد منه عدم كفايته في الحكم بصحّة العمل على قطعه عند إنكشاف الخلاف ولزوم إعادة المأمور به وقضائه فهو حقّ، لكن لا فرق بين القطّاع وغيره لما عرفت من أنّ القطع بشيء لا يستلزم الاجزاء عند كشف الخلاف.
وأمّا الثاني، أعني القطع الموضوعي ، فيقع الكلام أيضاً في التكليفي تارة والوضعي أُخرى، أمّا الأوّل فالنهي عن العمل به بمكان من الإمكان، لأنّ القطع ـ في المورد الذي يحصل له القطع ـ إمّا تمام الموضوع أو جزؤه وللشارع أن يتصرّف في موضوعه بأخذ قطع خاصّ فيه، وهو القطع الحاصل من الأسباب التي يحصل منها القطع لنوع الناس دون القطع الذي يحصل من أسباب لا تكون سبباً له عنده، وأمّا الثاني، فقد عرفت أنّ الحركة على طبق القطع لا يستلزم الإجزاء وإن كان المكلّف يعدّ معذوراً.
هذا كلّه بالنسبة إلى نفس القاطع، وهل يمكن إلغاؤه بالنسبة إلى الغير؟ الظاهر ذلك، من غير فرق بين كونه طريقياً محضاً أو موضوعياً، وذلك لأنّ قطع القطّاع بالنسبة إلى الغير يكون من قبيل القطع الموضوعي، وقد عرفت أنّ للشارع أن يتصرّف في موضوعه كيف ما شاء، وعلى ضوء ذلك يصحّ منع العامي عن الرجوع إلى القطّاع سواء كان مجتهداً أو قاضياً أو شاهداً، وإن كانت شهادته