المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥٢ - فصل في أصل التخيير
إجماله، أو تعارضه، أو خلط الأُمور الخارجية، فصارت المسائل في كلّ مطلب أيضاً أربعة [ ١ ].
ولقائل أن يسأل عن الفرق بين المطلبين في المقامين وإليك الجواب:
الفرق هو أنّ في دوران الأمر بين المحذورين في الشك في التكليف ليس إلاّ تكليفاً واحداً مردّداً بين الوجوب والحرمة، سواء كان الموضوع والمتعلّق معلومين كما إذا تردد حكم العبادة في أيام الاستظهار بين الوجوب والحرمة أو تردد أمر زيد بين كونه مؤمناً أو محارباً، أو كان الموضوع مردّداً مثل الحكم، دون المتعلّق، كما إذا علم أنّه حلف إمّا على نُصح المرأة أو على ترك مسّها إلى شهر، فالحكم مردد بين الوجوب والحرمة، والموضوع أيضاً مثله مردّد بين النصح وترك المس، ويدور أمر التكليف بين وجوب النصيحة لها أو حرمة المس، وسيوافيك أنّه ليس كلّ مورد يكون الحكم دائراً بين المحذورين يكون مجرى للتخيير، بل ربّما يكون مجرى للاحتياط كما في هذا المورد، وإن كان المتعلّق أعني المرأة معلوماً لكن الحكم الموجود في البين واحد على كلّ تقدير.
وأمّا في دوران الأمر بين المحذورين في الشك في المكلّف به، فإنّ هناك حكمين متضادين قطعيين اشتبه موضوعهما كما إذا علم أنّ واحدة من صلاتي الظهر أو الجمعة واجبة والأُخرى محرّمة ولم يعرف الواجب من الحرام فهما حكمان قطعيان اشتبه موضوعهما.
فالميزان هو وحدة الحكم (لا وحدة الموضوع) في الشك في التكليف، وتعدّد الحكم في الآخر كما عرفت.
وإن شئت قلت: إنّ نوع التكليف في دوران الأمر بين المحذورين في قسم الشك في التكليف مجهول، بخلافه في المقام، فإنّ النوع معلوم ونحن نعلم أنّ المولى تارة قال: افعل. وأُخرى قال: لا تفعل. لكن اشتبه الموضوع.
[١]الفرائد: ٣٣٥ طبعة رحمة اللّه.