المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠٨ - في أقسام الشهرة
المقابلة، لأنّه إذا تبيّـن صحّة طرف واحد وصار ممّا لا ريب في صحّته، يصير الطرف المقابل، ممّا لا ريب في بطلانه، لا ممّا «فيه ريب ما وشك إجمالاًّ»، لأنّه إذا صحّ كون زيد عادلاً على وجه لا ريب في صحّته، يكون نقيضه ممّا لا ريب في بطلانه، لا ممّا فيه ريب إجمالاً بحيث يحتمل صحّته وبطلانه. فوزان الشهرة العمليةوزان بيّـن الرشد، ووزان الرواية الشاذة وزان بيّـن الغي، وانّ الامام (عليه السَّلام) لم يذكر التثليث في كلامه إلاّ لتبيين تلك الجهة.
ثمّ إنّه تترتّب على هذه المقدمات أُمور نشير إليها:
الأوّل: انّ الشهرة العملية من مميّزات الحجّة عن اللاحجّة وليست من المرجحات، فإنّ المراد من المرجّح هو ما يوجب تقديم إحدى الحجّتين على الأُخرى، مع كون المتعارضين حجّتين في أنفسهما، ككون إحدى الروايتين مخالفة للعامة. وقد عرفت أنّ نسبة المشهور إلى الشاذ نسبة بيّـن الرشد إلى بيّـن الغي، ومثل ذلك لا يعدّ من تعارض الحجّة مع الحجّة، بل من قبيل مقابلة ما لا ريب في صحّته، مع مالا ريب في بطلانه.
الثاني: أنّ إعراض المشهور عن الرواية مسقط لها عن الحجّية، وإن كان السند صحيحاً سواء كان لها معارض أو لا ، لكونها مصداقاً للشاذ النادر الذي لا ريب في بطلانه، وهذا هو خيرة سيد المحققين السيد البروجردي، وتبعه الأُستاذ الأكبر الإمام الخميني وهو الذي اخترناه بعد تشييد أساسه.
نعم خالف في ذلك بعض المحقّقين وإليك كلامه:
«إذا كان الخبر الصحيح أو الموثق مورداً لقيام السيرة ومشمولاً لإطلاق الأدلّة اللفظية، فلا وجه لرفع اليد عنه لإعراض المشهور عنه. نعم: إذا تسالم جميع الفقهاء على حكم مخالف للخبر الصحيح أو الموثق في نفسه يحصل العلم أو الاطمئنان بسبب ذلك بأنّ هذا الخبر لم يصدر من المعصوم (عليه السَّلام) أو صدر عن تقيّة، فيسقط الخبر المذكور عن الحجّية.