المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٩ - الثاني قول اللغوي
يلاحظ عليه: أنّ إخباره عن موارد الاستعمال، فضلاً عن إخباره عن المعنى الحقيقي في مقابل المعنى المجازي، ليس مجرّداً عن إعمال النظر والاجتهاد، بل مزيّج بالحدس ويكفي في إثبات ذلك استشهاد أصحاب المعاجم، بالآيات والأحاديث النبويّة وأشعار الشعراء حيث إنّهم يعيّنون موارد الاستعمال ببركة الإمعان فيها، لا أنّهم رأوا بأُمّ أعينهم أو سمعوا باذنهم أنّ العرب استعملت الكلمة في المعنى الخاص، حتّى يكون إخبارهم شهادة على الاستعمال، فسواء أكان إخبارهم عن المعنى الأصلي أم مورد الاستعمال فالكل مزيج بالاجتهاد كما هو لائح لمن سبر كتب اللغة، هذا كلّه حول القول بحجّية قوله من باب الشهادة وقد عرفت حاله.
وأمّا القول الثاني: أي حجيّة قوله من باب أنّهم أهل الخبرة، فقد أورد عليه سيّدنا الأُستاذ بعدم حجية هذه السيرة، لعدم وجودها في زمن المعصومين (عليهم السَّلام) فإنّ الرجوع إلى كتب اللغويين أمر حادث بعدهم [ ١ ].
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّه إذا كان الرجوع إلى أهل الخبرة أمراً أطبق عليه العقلاء في زمان المعصومين كفى ذلك في تصحيح الرجوع إلى كتب اللغة ـ بعد قبول كونهم الخبراء فيما يرجع إليهم ـ.
وثانياً: أنّ كتاب العين، تأليف الخليل بن أحمد الفراهيدي من الكتب المؤلفة في عصر الصادق (عليه السَّلام) والكاظم (عليه السَّلام) حيث إنّه توفّي عام ١٧٠ـ أو ـ ١٧٥ وعاش ٧٤ سنة ولم يؤلّفه إلاّ ليرجع إليه الناس.
وكان الأصمعي المتوفّى ٢٠٧هـ المرجع في اللغة والأدب وكان الناس يسألونه عن معاني الألفاظ، وقد سئل يوماً عن الألمعيّ فقال:
الألمعيّ الذي يظن بك * الظن كأن رأى وقد سمعا
وكان ابن عباس المرجع الكبير في تفسير لغات القرآن، وكان يقول: الشعر
[١]تهذيب الأُصول: ٢/٩٧.