المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٢ - أدلّة حرمة العمل بالظن
ويمكن الذبّ عنه بأنّ الافتراء إن كان مساوياً للكذب فيكون المظنون لأجل عدم العلم بصدور إذن من الشارع واقعاً وعدمه، شبهة مصداقية للكذب، لكنّ الظاهر أنّ المراد منه في الآية ونظائرها هو التقوّل بغير علم كقوله سبحانه: (فَمَنْ أظلَمُ مِمَّن افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيرِ عِلْم إنَّ اللّهَ لا يَهدِي القومَ الظّالِمينَ) (الأنعام/١٤٤). ففرع على الافتراء قوله: (بغير علم)فيعلم منه أنّ التقوّل بغير علم افتراء ما لم يحرز الإذن، سواء كان هناك إذن أم لا .
نعم يرد على الشيخ أنّ مجموع ما ورد من الآيات في هذا المضمار إرشاد إلى حكم العقل الفطري القاضي بعدم جواز التكلّم بلا دليل ولا برهان، وما ورد من الآيات ليست في مقام جعل التحريم للتقوّل بغير علم مولوياً وإنّما هي إرشاد إلى ذاك الحكم الفطري الوارد في غير واحد من الآيات مثل قوله تعالى : (وقَالُوا لَنْ يَدخُلَ الجَنَّةَ إلاّ مَنْ كَانَ هُوداً أو نَصَارَى تِلكَ أَمَانِيُّهُم قُل هَاتُوا بُرهانَكُمْ إنْ كُنتُمْ صادقِين) (البقرة/١١١) وقوله سبحانه: (لَولا يَأتُونَ عَلَيهِم بِسُلْطان بَيِّـن)(الكهف/١٥) وقوله عزّ اسمه: (إنْ عندَكُمْ مِنْ سُلطان بِهذا أتَقُولُونَ عَلى اللّهِ ما لا تَعْلَمون)(يونس/٦٨) وبذلك يتّضح أنّ ما استدل به سيّدنا الأُستاذ ـ دام ظله ـ أيضاً راجع إلى ما ذكرنا من الإرشاد.
الثاني: الإجماع: ولكنّه معلوم السند فإنّ سنده حكم العقل والآيات المتقدمة ولا يعدّ دليلاً مستقلاّ ً.
الثالث: العقل: وهو متين جداً.
الرابع: السنّة: فقد وردت روايات متضافرة وجمعها الشيخ الحر العاملي في الباب الرابع من أبواب صفات القاضي نظير ما رواه بسند صحيح عن أبي جعفر (عليه السَّلام) : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه [ ١ ].
[١]الوسائل: ج١٨، ص ٩، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.