المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٣ - الأمر الخامس الموافقة الالتزامية
الأمر الخامس:
الموافقة الالتزامية
قبل الخوض في المقصود نقدم أُموراً:
١ـ لا شكّ أنّه يجب الإيمان بما جاء به النبي في مجال الأُصول والفروع، لأنّ ذلك لازم الإيمان بنبوّته ورسالته التي نعبّـر عنها في الشهادة الثانية في الأذان والإقامة.
والإيمان بهذا المعنى غير العلم بصدق كلامه إذا لم يكن هناك خضوعٌ قلباً، وانقيادٌ جناناً، فهناك مطلوب وراء العلم بالصدق وهو الانقياد للنّبي في كلّ ما جاء به في مجالي العقيدة والشريعة، والخضوع أمام تشريعه قلباً، ولا يكفي مجرّد العلم بالشريعة من دون تسليم وانقياد، في نجاة الانسان من العذاب الأُخروي، وإلاّ فانّ المنافقين كانوا عالمين بصدق النّبي، وكان يجرون شريعته، ولكنّهم لم يكونوا خاضعين له جناناً ولا مسلمين قلباً، فلذلك كانوا مسلمين ولم يكونوا مؤمنين.
والذي يدلّ على ذلك قوله سبحانه: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسلِيما) (النساء/٦٥).