المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢٤ - الموضع الثاني في استحقاق تارك الفحص العقاب وعدمه
المشروط الذي يطمئن المكلّف بابتلائه به، وأنّه لو ترك أو تساهل فيه ينتهى إلى ترك الواجب، ولو تساهل وترك التعلّم يعدّ مقصّـراً في مجال العبودية والمولوية، ومحجوباً عليه بحكم العقل.
ولأجل ذلك أفتى الفقهاء بوجوب تعلّم أحكام الشكوك المتعارفة التي تعمّ البلوى بها ولا يخلو أيّ مكلّف ـ سوى المعصوم (عليه السَّلام) ـ منه وإن لم يكن وجوب الواجب فعليّاً.
ولأجله يعدّ العقلاء التساهل في تهيئة بعض المقدمات المفوّتة تقصيراً في الطاعة فلو وجب استقبال الضيف غداً وتوقّف على مقدمات قبله يجب عليه القيام به ولا يعذر في تركها بحجّة أنّ الاستقبال لم يكن واجباً فعلياً.
٣ـ الالتزام بكون الوجوب في الواجب المشروط والمؤقّت من قبيل الواجب المعلّق، وأنّ وجوب الصلاة قبل الوقت فعلي وإن كان الواجب استقبالياً، مثل الحجّ فالوجوب قبل أشهر الحجّ فعلي وإن كان الواجب استقبالياً. وعلى ذلك يكون وجوب المقدمة فعلياً لفعلية وجوب ذيها.
ولكنه خلاف ظاهر الأدلّة فانّ الظاهر أنّ القيود راجعة إلى الهيئة، وأنّ الوجوب مقيّد بدخول الوقت وقد قرّر في محله.
٤ـ كون التعلّم واجباً نفسياً تهيئياً لواجب آخر، ولا غرو في كون شيء واجباً نفسياً ومقدّمة لواجب آخر كصلاة الظهر التي هي مقدمة وجودية لصحة صلاة العصر، وعلى ذلك فالتعلّم بحكم كونه واجباً نفسياً لا يعذر في تركه قبل الوقت ولو ترك يكون في ترك الواجب بعد دخول وقته مقصّراً.
يلاحظ عليه أوّلاً: بأنّ ظاهر الأدلّة كون وجوب التعلّم ـ لو قلنا بوجوبه الشرعي ـ وجوباً مقدّمياً للعمل لا نفسياً، نعم المعرفة واجب نفسي في المعارف الإلهية، وأمّا الفروع فالظاهر من الأدلّة ـ كما تقدّم ـ أنّ وجوبه الشرعي إمّا مقدّمي