المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢٢ - الموضع الثاني في استحقاق تارك الفحص العقاب وعدمه
وأمّا المقام الثاني: وهو ترتب العقاب لأجل ترك التعلّم:
قد عرفت أنّ البحث عن ترتب العقاب على اقتحام الشبهة يقع في مقامين، وقد تمّ الكلام في المقام الأوّل وهو ترتّب العقاب من ناحية مخالفة الواقع، وأمّا المقام الثاني وهو ترتّب العقاب لأجل ترك التعلّم، فلو قلنا بوجوبه نفسياً، لترتّب العقاب على جميع الصور لأنّه ترك الواجب النفسي وهو التعلّم والفحص وإن كان التعلّم ربّما لا يفيده في بعض الصور.
ولكن إثبات الوجوب النفسي للتعلّم دونه خرط القتاد، لأنّ المرتكز في الأذهان أنّ التعلّم مقدّمة للعمل، والدين علم مع العمل لا علم بلا عمل قال سبحانه: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُـرَ مَقْتَاً عند اللّه أَنْ تَقُولُوا مالا تَفْعَلُونَ) (الصف/٢ـ٣) وفي الروايات الماضية إشارات إلى كونه واجباً مقدّمياً، وفي رواية مسعدة بن صدقة فإن قال: نعم (كنت عالماً) قال: أفلا عملت. وهذا الارتكاز منضمّـاً إلى تلك الإشارات المتوفّرة في الروايات، يصدّ الباحث عن حمل الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة في التعلّم، على كونها نفسية، لأنّ الأصل في الأمر وإن كان هذا ولكنّه إذا لم يصدّنا عن هذا الظهور شيء .
فإن قلت: إذا كان وجوب التعلّم وجوباً مقدّمياً إرشادياً ناشئاً من وجوب ذيها، فيدور وجوبه مدار وجوب ذي المقدمة.
وعلى ذلك فلو كان وجوب الواجب مشروطاً، بحصول شرطه وتحقق زمانه واتسع الوقت لتعلّمه والإتيان به بعد حصوله، فلا شك في عدم وجوب التعلّم قبل فعلية وجوب الواجب، وأمّا بعد فعليته فهو مخيّـر بين التعلّم والامتثال التفصيلي، أو تركه والعمل بالاحتياط إذا تمكن منه.
وأمّا إذا صار وجوب الواجب فعليّاً ولم يتسع الوقت لتعلّمه ولم يتمكّن من