المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢١ - الموضع الثاني في استحقاق تارك الفحص العقاب وعدمه
بالمؤمِّن عقلاً أو شرعاً موجبة لاستحقاق العقاب.
يلاحظ عليه: بأنّ الكلام في صحّة العقوبة على نفس مخالفة الواقع، لا على التجرّي والحق عدم صحّتها، لأنّ العقوبة إنّما تصح على الواقع المنجّز، وهو فرع وجود البيان الواصل إلى المكلّف لو تفحّص عن مظانّه، والمفروض خلافه.
فإن قلت: إذا كان الاحتمال منجّزاً كالعلم كما مرّ، فلماذا لا يكون منجّزاً في المقام أيضاً ؟
قلت: إنّ الاحتمال إنّما ينجّز إذا كان البيان تامّاً من جانب المولى، وأمّا إذا كان البيان غير تام، فلا يكون ذاك الاحتمال منجّزاً، ومثله العلم إنّما يكون منجّزاً إذا كان مطابقاً للواقع، وأمّا إذا كان مخالفاً للواقع فلا. وبالجملة كون الاحتمال منجّزاً ليس بمعنى كونه منجّزاً في عامّة الشرائط والظروف وإنّما تختصّ منجّزيته إذا توفّرت فيه سائر الشرائط التي منها تمامية البيان من جانب المولى.
فإن قلت: إنّه ترك الواقع بلا عذر ولا حجّة وكون المقام خالياً عن الدليل أو وجود الطريق المخالف للواقع، لا يعدّ عذراً ما لم يستند إليه المكلّف.
قلت: ليس العقاب مترتّباً على مطلق ترك الواقع ومخالفته، بل على مخالفة الواقع المنجّز والمفروض عدم تنجّزه لأنّ المفروض أنّ الفحص لم يكن منتجاً ـ لو تفحّص ـ ومثل ذلك الحكم لا يكون منجّزاً.
وأمّا عدم التفاته واستناده إليه فلا يؤثّر في تنجّز الواقع وإنّما يكون مؤثّراً في تحقّق عنوان التجرّي والمفروض أنّه خارج عن البحث.
وأمّا الصورة الخامسة: فالحقّ صحّة العقوبة لتمامية البيان في المورد الذي خالفه أعني مورد الدعاء عند رؤية الهلال لأنّه خالف الواقع فيه عن اختيار وهو كون الفحص في المورد كان ملتفتاً إليه وانجرّ هذا الإهمال إلى المخالفة في المورد الذي يعتقد بعدم إلزام من الشارع فيه. وإن كان لا تصح العقوبة على ارتكاب التدخين.