المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢٠ - الموضع الثاني في استحقاق تارك الفحص العقاب وعدمه
مسألة أُخرى، يعتقد بعدم إلزام الشارع فيه كما إذا كان شاكّاً في حكم التدخين بحيث لو تفحّص عنه لم يصل إلى دليله لكنّه يصل في خلال الفحص إلى دليل وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، الذي كان مغفولاً عنه في هذه الحالة.
أمّا الصورة الأُولى: فخارجة عن حريم البحث لأنّ محلّه هو استحقاق العقاب على مخالفة الواقع بما هي هي والمفروض كونه حلالاً، وأمّا العقاب على التجرّي وانتهاك الحرمة فهو خارج عن محطّ البحث وقد قدّمنا الكلام فيه في مبحث القطع.
أمّا الصورة الثانية: فيصح العقاب لأنّه خالف الواقع لا بالعذر والحجّة، بل خالفه مع وجود الحجّة من جانب المولى على العبد، لتمامية البيان الواصل منه، وانّما قصر العبد في الوصول إليه، ويكفي هذا في تصحيحه، والمخالفة حين الاقتحام وإن كانت غير معلومة، لكنّه لا يكفي في مقام الإعذار.
وإن شئت قلت: إنّ الواقع كما يتنجّز بالعلم، يتنجّز بالاحتمال أيضاً، وليس التنجّز بمعنى صحّة العقوبة من خصائص العلم، بل يكفي في ذلك احتمال وجود بيان لو تفحّص عنه لوصل إليه، وما في الأفواه من أنّ التنجّز فرع العلم، فمحمول على الغالب، أو لما بعد الفحص.
وأمّا ما عن المحقّق الخراساني بأنّ المخالفة وإن كانت مغفولة حينها، لكنها لما كانت منتهية إلى الاختيار وهو ترك التعلّم عن اختيار فهو كاف في صحّة العقوبة، فغير لازم، لأنّ المخالفة ليست مغفولة بل غير معلومة كيف والبحث في الشاك الملتفت إلى أنّ عمله هذا يمكن أن يكون محكوماً بالوجوب أو الحرمة، لا في الغافل.
وأمّا الصورة الثالثة والرابعة: فهل يصحّ العقاب أو لا .
فقد ذهب المحقّق النائيني إلى العقاب قائلاً: بأنّ المخالفة ما لم تكن مقرونة