المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦١٨ - الموضع الأوّل في لزوم الفحص عن الدليل الاجتهادي
روى ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) قال: سألته عن مجدور أصابته جنابة فغسّلوه فمات . قال: قتلوه قتلهم اللّه ألا سألوا ألا يمّموا، فانّ دواء العيّ السؤال [ ١ ].
ومن ذلك يعلم حكم الأصلين الأخيرين: التخيير والاستصحاب.
أمّا الأوّل: فلأنّ العقل لا يستقل بالتخيير إلاّ بعد عدم الترجيح، ولا يعلم ذاك إلاّ بعد الفحص.
أمّا الثاني: فلأنّ الاستصحاب أصل مجعول في حقّ الشاك، وأدلّته منصرفة إلى الشك المستقر، لا الزائل بالمراجعة والفحص، وأنّ وظـيفة هذا النوع من الشك هو الفحص كما هو نتيجة الروايات وقد استقرّ على العلماء بالاستصحاب بعد اليأس عن الدليل.
نعم لو قلنا بأنّ الاستصحاب أمارة مطلقاً، أو أمارة حيث لا أمارة خرج عن موضوع البحث.
ما هو مقدار الفحص؟
أمّا مقدار الفحص فهل يجب الفحص حتى يحصل العلم بعدم الدليل أو يكفي الاطمئنان، أو حصول الظن بعدمه والأوسط أوسط، لا طريق إلى الثالث لأنّه لا يغني من الحقّ شيئاً، والأوّل مستلزم للحرج فيتعيّـن الثاني وعليه سيرة العلماء وهو علم عرفي، بل علم شرعي، وسيوافيك في مبحث الاستصحاب أنّ المراد من اليقين في الروايات، هو الاطمئنان.
هذا كلّه حكم الشبهة الحكمية، وأمّا الموضوعية فالكلام فيها في المقام مثل الكلام في البراءة العقلية، فلا تعمّ إطلاقات الباب لما يكون العلم بحاله في متناول العبد ومقدرته بلا عسر وحرج.
[١]الكافي: ج١ ص ٤٠.