المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦١٧ - الموضع الأوّل في لزوم الفحص عن الدليل الاجتهادي
الثالث: أدلّة البراءة منصرفة عن مثل المتمكّن من الرجوع إلى الكتب التي فيها تكاليف العباد ووظائفهم ولا يقال إنّه لا يعلم.
وإن شئت قلت: إنّ حديث الرفع حديث المنّة والامتنان. فأيّ امتنان للجاهل بالإذن له في البقاء على الجهل، أليست الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد والجهل بها مفوّت للمصلحة أو مدفع إلى المفسدة، ولأجل ذلك لا مناص من القول بانصراف أدلّة الأُصول كلّها عن مثل المتمكّن من التعلّم والوقوف على الأحكام.
الرابع: الاستدلال ببعض الآيات الدالّة على لزوم السؤال قال سبحانه: (فاسْألُوا أهلَ الذِّكْرِ إن كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون) (الأنبياء/٧) والآية عامّة تشمل جميع الموارد وما قيل في شأن النزول أو روي لا يكون مخصّصاً لها. وأمّا الاستدلال بآية النفر على وجوب التعلّم العيني، كما هو مفروض البحث فخال عن التحقيق إذ هي ناظرة إلى لزوم تعلّمه كفاية لا عيناً كما هو واضح.
الخامس: الاستدلال ببعض الروايات الحاثّة على التعلّم فقد ورد في تفسير قوله تعالى: (وللّهِ الحُجّة البالِغَة) (الأنعام/١٤٩) عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت جعفر بن محمد (عليهما السَّلام) : إنّ اللّه تعالى يقول للعبد: عبدي كنت عالماً؟ فإن قال: نعم، قال: أفلا عملت، وإن قال: كنت جاهلاً. قال: أفلا تعلّمت حتّى تعمل فيخصمه. فتلك الحجّة البالغة [ ١ ].
روى الفضلاء [ ٢ ] من أصحاب الصادق (عليه السَّلام) : قال أبو عبد اللّه لحمران بن أعين في شيء سأله: إنّما يهلك الناس لأنّهم لا يسألون [ ٣ ].
[١]البرهان: ج١ ص ٥٦٠.
[٢]زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلي.
[٣]الكافي: ج١ ص ٤٠ والوافي: ج١ ص ٤٦.