المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧ - في قيام الأُصول مقام القطع
أمّا الأوّل: فلأنّ الأثر مترتّب على نفس الواقع، ولإحرازه طرق، منها القطع والاستصحاب وسائر الأُصول.
وأمّا الثاني: فلاستلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في ملحوظ واحد.
توضيحه: أنّ تنزيل الشك المسبوق باليقين منزلة القطع، إن كان بلحاظ الطريقية يكون النظر إلى المتيقن والمشكوك في الموردين استقلالياً وإلى القطع والاستصحاب (الشك بعد اليقين) آليّاً. وإن كان التنزيل بلحاظ المدخلية في الموضوع يكون النظر إليهما استقلالياً، وإلى المتيقّن والمشكوك آلياً.
وإن شئت قلت: إنّ النظر إلى القطع والشك المسبوق باليقين ـ في تنزيل الاستصحاب منزلة القطع الطريقي ـ آلي، لأنّ الأثر مترتب على الواقع المنكشف بالقطع، لا على نفس القطع. فيكون النظر إلى الواقع والمشكوك استقلالياً، وإلى القطع والاستصحاب آلياً.
ولكن النظر في تنزيله منزلة القطع الموضوعي الطريقي، استقلالي، باعتبار مدخليتهما في الحكم، وأنّ الحكم مترتب على الواقع الذي تعلّق به القطع، ولا يمكن الجمع بين اللحاظين في لحاظ واحد.
يلاحظ عليه: ما عرفته عند البحث في تنزيل الأمارة مكان القطع الموضوعي الطريقي. وحاصله: أنّ المنزَّل عليه (بالفتح) لو كان هو نفس قطع المنزِّل (بالكسر) والأصل القائمين عنده لكان لما ذكر وجه. ولكن المنزَّل عليه (بالفتح) عبارة عن القطع والأصل الموجودين عند المكلّف، فالشارع الحكيم أو المبيّـن لحكمه، ينظر إلى القطع الموجود في ذهن المكلّف على وجه الطريقية، وهكذا الشك بعد اليقين، فيلاحظهما استقلالياً ، لا آلياً (وإن كان كذلك في ذهن المكلّف) فينزّل الشك بعد اليقين، مكان القطع الوجداني، في الطريقية والمدخلية، فيقال هذا مثله طريقاً ودخيلاً.