المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦٤ - الكلام في الشبهة الموضوعية في الارتباطيين
ب: تلك الصورة لكن أخذ العام بنحو العام المجموعي كما إذا قال: صم ما بين الهلالين، أو لا تكرم مجموع الفسّاق، فالحقّ هو الاشتغال لأنّ ترك المشكوك يوجب الشك في تحقّق العنوان البيّـن الواجب .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني ذهب إلى البراءة في هذه الصورة قائلاً بأنّ مرجع الشك في عالمية بعض إلى الشك في الأقلّ والأكثر الارتباطيين، لأنّه ليس هنا إلاّ تكليف واحد تعلّق باكرام مجموع العلماء من حيث المجموع فيكون إكرام فرد من العلماء بمنزلة الجزء لإكرام سائر العلماء كجزئية السورة للصلاة فيرجع إلى الشك بين الأقل والأكثر الارتباطيين غايته أنّ التكليف بالسورة ليس له تعلّق بالموضوع الخارجي، فلا يمكن أن تتحقّق الشبهة الموضوعية فيها بل لابدّ وأن تكون حكمية بخلاف المقام [ ١ ].
وأورد عليه سيّدنا الأُستاذ ـ دام ظلّه ـ بوضوح الفرق فانّ الأمر في الأقلّ والأكثر الارتباطيين تعلّق بالأجزاء في لحاظ الوحدة وليست الصلاة عنواناً متحصّلاً منها، بحيث يشك في تحقّقها مع ترك الجزء والشرط، فالشك في جزئية السورة شك في انبساط الأمر بالنسبة إليها، بخلاف المقام فانّه تعلّق بعنوان خاص، أعني: المجموع بما هو هو، وقد قامت الحجّة بما هو هو ومرجع الشك إلى انطباق المأتي به للمأمور به فالشك في المقام، شك في تحقق العنوان المأمور به، بخلاف الآخر فانّه شك في تقيد الصلاة بشيء [ ٢ ].
ولكنّ الحقّ التفصيل بين أخذ العنوان (مجموع العلماء) بما هو هو، فبما أنّ الذمّة مشغولة بإيجاد ذلك العنوان، ومع ترك إكرام مشكوك العالمية، يحصل الشك في فراغ الذمة بالنسبة إلى العنوان فلا تجري البراءة بالنسبة إلى مشكوكها.
[١]فوائد الأُصول: ٤/٢٠٢.
[٢]تهذيب الأُصول: ٢/٣٥٧.