المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤٨ - ما ذكره المحقق المحشي في تعليقته على المعالم
المقصود من الدور هنا أي يلزم مفسدته، أي عدم الشيء من فرض وجوده.
يلاحظ على كلا الأمرين:
أمّا الأوّل: فلأنّه مبنيّ على كون وجوب الأقل على فرض وجوب الأكثر مقدّمياً كما في التقريرين الأوّلين من كون وجوب الأقل مقدّمياً أو ضمنياً على فرض وجوب الأكثر، وأمّا إذا كان وجوبه على فرض وجوبه أيضاً نفسياً فلا يلزم الخلف أبداً لما عرفت من أنّ وجوب الأجزاء بعين وجوب الكلّ، وأنّ دعوة الأمر إلى الإتيان بها بنفس دعوته إلى العنوان والكلّ، وعلى ذلك فوجوب الأقل على كلّ تقدير، لا يتوقّف على وجوب الأكثر وحفظ العلم الإجمالي حتّى يلزم المحذور، بل يتوقّف على العلم بوجوب العنوان أو المركّب، ولا يتوقّف وجوب العلم بهما على شيء، بل هو محرز بالوجدان، وعلى ذلك جرى المحقّق النائيني في الإجابة عن الإشكال فقال: إنّ وجوب الأقل لا يكون إلاّ نفسياً على كل تقدير سواء كان متعلّق التكليف هو الأقل أو الأكثر فإنّ الأجزاء تجب بعين وجوب الكلّ ولا يمكن أن يجتمع فيها الوجوب النفسي والغيري [ ١ ].
وعلى ضوء ذلك فالمكلّف يأتي بالأجزاء المعلومة بنيّة الأمر بالكلّ من أوّلها إلى آخرها، بلا إشكال سواء كان الواجب هو الأقل أو الأكثر، والعلم بوجوبه مطلقاً، يتوقّف على العلم بوجوب العنوان، المفروض وجوده، لقوله سبحانه: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدلُوكِ الشَّمِسِ إلى غَسَقِ الَّيلِ وَقُرْآنَ الفَجْرِ) (الاسراء ـ ٧٨).
وأمّا الثاني: فلأنّ الانحلال يستلزم عدم وجوب الأكثر لكن عدم وجوبه لا يستلزم عدم وجوب الأقل مطلقاً، حتى يلزم عدم الانحلال لما عرفت من أنّ وجوب الأقل النفسي ليس ناشئاً عن العلم الإجمالي حتى يتوقّف بقاؤه على حفظ
[١]فوائد الأُصول: ٤/١٥٧.