المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٣٥ - يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون محدثاً للتكليف
عليه أثره. وهو جواز التيمّم وهو بعد غير محرز، ولا معنى لمعارضة الأصل المحقّق مع الأصل المشترط.
وإن شئت قلت: إنّ الأصل الجاري في ناحية الماء مع قطع النظر عن المعارضة هادم لموضوع الأصل الجاري في التراب، وهو كونه فاقداً للماء، بخلاف الأصل الجاري في ناحية التراب. فإنّه لا يتزاحم الأصل الجاري في الماء مع قطع النظر عن المقابلة، فيقدّم الهادم على غيره.
٣ـ إذا كان لجريان الأصل في التراب أثر، كجواز السجود عليه فالأصلان يجريان ويتساقطان، وبما أنّه يعلم بطهارة أحد الشيئين لا يصدق على الشخص أنّه فاقد للطهورين، فيجب الجمع بين الطهارتين مقدّماً الترابية على المائية، وإلاّ لحصل العلم التفصيلي ببطلان الطهارة الترابية إذ لو كان الماء نجساً يكون مواضع التيمّم نجساً فلا يفيد، ولو كان نفس التراب نجساً لا يؤثّر في التيمّم.
٤ـ إذا علم بغصبية الماء أو التراب، والفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة، أنّ العلم في الصورة السابقة تعلّق بموضوع محكوم بحكم وضعي بخلاف المقام فقد تعلّق فيه بموضوع محكوم بحكم تكليفي وهو حرمة التصرّف فيعلم بوجوب التصرّف في أحدهما وحرمته في الآخر، وعلى ذلك يكون المقام من قبيل دوران الأمر بين المحذورين، فلو اجتنب الكلّ يكون موافقة قطعية بالنسبة للغصب، ومخالفة قطعية من جانب الأمر بتحصيل الطهارة الحدثية، ولو ارتكبهما انعكس الأمر، فلا مناص إلاّ عن التصرّف في أحدهما وترك الآخر ولا ترجيح لأحدهما. لأنّ حكم الغصب بالنسبة إلى التصرّف في الماء والتراب سواء. ويحتمل إعتبار كونه فاقداً للطهورين لكون التصرّف في كلّ واحد ممنوعاً عقلاً فلاحظ.
وقس على ذلك كلّ ما مرّ عليك من صور العلم الإجمالي وهو يفيدك في باب الخلل في الصلاة فلاحظ.