المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٤ - تفصيل المحقق الخراساني
التفصيل الذي اختاره المحقّق الخراساني في كفايته وتبعه المشايخ. وهو أوجب الاجتناب:
تارة عن الملاقى دون الملاقي.
وأُخرى عن الملاقي دون الملاقى، وقد ذكر لذلك موردين.
وثالثة عن الملاقي والملاقى جميعاً. وإليك بيان أحكام الصور ودلائلها.
أمّا الصورة الأُولى: فهي ما إذا تقدّم العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطرفين وتأخّرت الملاقاة والعلم بها، فقد ظهر وجه عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لما تقدّم من أنّ وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس القطعي، فضلاً عن ملاقي المشتبه، ليس من شؤون الاجتناب عن النجس، بل هو على فرض وجوبه، فرد آخر، له حكمه ، وعلى ذلك فهو فرد آخر، شك في وجوب الاجتناب عنه على نحو البدئية، فيجري فيه الأصل بلا معارض. نعم لو كان الاجتناب عن الملاقي على فرض نجاسته، توسّعاً في لزوم الاجتناب عن الملاقى، لزم الاجتناب عنه من باب المقدمة ومن باب تحصيل البراءة اليقينية ولكنّك عرفت خلافه.
وإن شئت قلت: إنّ الملاقي ليس طرفاً للعلم الإجمالي، وإنّما الطرف هو الملاقى والشيء الآخر فلا معنى لأن يجب الاجتناب عنه بعد عدم كونه طرفاً للعلم.
وبعبارة ثالثة: أنّه بعد حصول الملاقاة وإن حصل علم إجمالي بوجوب الاجتناب عن الملاقي أو الشيء الآخر، لكنّه ليس منجّزاً لسبق التكليف بالاجتناب عن الآخر في ظرف طروء العلم الإجمالي.
وإن شئت فعبّـر بعبارة رابعة: انّ موضوع الاجتناب عبارة عن ملاقي النجس والمفروض أنّ المحرز هو ملاقاة المشتبه فأحد الجزئين، أعني: كون الملاقى نجساً غير محرز. وإن كانت الملاقاة محرزة.