المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١٧ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي الشبهة المحصورة
[١] أن يراد منه: العذاب، والمراد الابتعاد من أسبابه.
٢ـ أن يراد منه: الصنم ـ الوثن.
٣ـ أن يراد منه: القذارة.
فعلى الأوّلين يكون من قبيل «إيّاك أعني واسمعي يا جارة» كما هو الحال في قوله: (لَئِنْ أَشْـرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ) (الزمر ـ ٦٥) وعلى كلّ تقدير لا يكون له صلة بالبحث.
وعلى الثالث: إمّا أن يراد منه القذارة المعنوية كالحسد والبخل وسوء الظن، ويكون مساقه مساق الأوّلين، ويحتمل أن يراد منه القذارة الظاهرة العالقة على اللباس كما في سبب نزولها من أنّه ألقى رجل بمؤامرة من أبي جهل شيئاً قذراً على النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) . فلو أُريد منه، نجس العين، فلا يكون شاهداً لما يرتئيه ابن زهرة، وإن فسّـر بالمعنى الأعم من النجس والمتنجّس فكيفية الاستدلال على مدّعى ابن زهرة هو أنّه سبحانه أمر بهجرهما بكلمة واحدة وأمر واحد، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ هجر المتنجّس، من شؤون هجر النجس وليس موضوعاً مستقلاًّ، وإلاّ لاستحقّ هجر الثاني بأمر جديد.
يلاحظ عليه ـ بعد تسليم جميع المقدّمات ـ: أنّه لا مانع من أن يكون كلّ من النجس والمتنجّس مهجوراً بأمر مستقل، ومع ذلك يصحّ الأمر بهجرهما بمفهوم جامع بينهما وذلك كما إذا كان شخصان محرّمي الإكرام ولكن كلّ بملاك مستقل، و ـ مع ذلك ـ يصحّ النهي عنهما بجامع واحد كالنهي عن إكرام الساب والمؤذي، بجامع واحد كالجالس والجاني مع أنّ ملاك كلّ غير الآخر.
٢ـ ما رواه جابر الجعفي قال: أتاه رجل فقال: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ قال: فقال له