المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥١٦ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي الشبهة المحصورة
موضوع مستقل له حكم خاص، وله امتثال وعصيان، وليس الاجتناب عنه من شؤون الاجتناب عن النجس الواقعي، نسب الأوّل إلى ابن زهرة، والثاني إلى المشهور.
وإن شئت قلت: هل نجاسة الملاقي توسع في نجاسة الملاقى، ومن قبيل تقسيم النجس الواحد إلى قسمين حتّى يكون نجاسة الملاقي قسماً من نجاسة الملاقى.
أو أنّه نجاسة أُخرى حاصلة من نجاسة الملاقى حصول المعلول من العلّة.
استدلّ للقول الأوّل بوجهين:
١ـ قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَاَنْذِرَ * وَرَبَّكَ فَكَبِّـر* وَثِيابكَ فَطَهِّر * والرُّجْزَ فَاهْجُرْ * ولا تَمنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِـرْ) (سورة المدثر : ١ـ٧).
إنّ الرجز، بكسر الراء ـ جاء في القرآن ـ في تسعة موارد، وأُريد منه إمّا العذاب أو القذارة والأوّل أكثر استعمالاً في القرآن. بل لم يستعمل في المعنى الثاني إلاّ في مورد واحد وهو قوله سبحانه: (إِذْ يُغَشّيكُمُ النُعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذهِبَ عَنْكمْ رِجزَ الشَيْطانِ ولِيَرْبِطَ عَلَـى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ) (الأنفال : ١١) والمراد منه، هو أثر الاحتلام الذي ابتلى به بعض الحاضرين في واقعة «بدر» وأمّا الموارد الثمانية الأُخر فالمراد منه، هو العذاب [ ١ ].
وأمّا الرُجز ـ بالضمـ فلم يرد في القرآن إلاّ مرّة واحدة وهو الآية المبحوثة عنها وفيها احتمالات:
[١]فلاحظ: البقرة / ٥٩، والأعراف/١٣٤ مرّتين و ١٣٥ و ١٦٢، سبأ/٥، العنكبوت/٣٤، الجاثية/١١.