المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٩٧ - المسألة الثانية إذا شك في صدق الابتلاء مفهوماً
ثانياً: أنّ ما أفاده من أنّ المخصص إذا كان ذات مراتب فعلمنا بخروج مرتبة، وشككنا في خروج مرتبة أُخرى، فإجمال المخصص لا يسري إلى العام، لأنّ مرجع الشك إلى التخصيص الزائد، غير تام. لأنّه لو خرجت كلّ مرتبة بوجه على حدة، لكان لما ذكر وجه، لا ما إذا كان الكلّ بعنوان واحد يعمّ جميع المراتب فإنّ كثرة الخروج وعدمها، لا يوجب كون التخصيص أزيد من واحد كما لا يخفى.
وثالثاً: أنّ التفريق بين الفسق والابتلاء، وجعل الثاني من أقسام ذات المراتب دون الأوّل غير تام، لأنّ الأوّل مثل الثاني، فإنّ الفسق كالكفر والإيمان يزيد وينقص، فله أيضاً مراتب، فالمسلم القاتل فاسق، والمغتاب أيضاً فاسق وأين هو من ذاك؟
وجه آخر للعلاّمة الحائري ـ قدّس سرّه ـ :
ثمّ إنّ شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري ـ قدّس سرّه ـ : أيّد مقالة الشيخ بوجه آخر، وحاصل ما أفاده: أنّه لا يصح التمسّك بالخطاب، لأنّ المفروض الشك في أنّ خطاب الشرع في هذا المورد حسن أم لا؟ فلابدّ من الرجوع إلى القاعدة، ولكنّها ليست أصل البراءة، بل هي الاحتياط والاشتغال لأنّ البيان المصحّح للعقاب عند العقل وهو العلم بوجود مبغوض من المولى بين أُمور، حاصل. وإن شك في الخطاب الفعلي من جهة الشك في حسن التكليف وعدمه، وهذا المقدار يكفي حجّة عليه، نظير ما إذا شك في قدرته على الإتيان بالمأمور به وعدمها. بعد إحراز كون ذلك الفعل موافقاً لغرض المولى ومعلوماً له ذاتاً وليس له أن لا يقدم على الفعل بمجرد الشك في الخطاب الناشئ من الشك في قدرته[ ١ ].
وللمحقّق النائيني ـ رضوان اللّه عليه ـ بيان قريب منه قال: إنّ القدرة
[١]درر الأُصول: ج٢ ص ١٢١.