المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٩٢ - التنبيه الثاني في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
عمل، فهل ترى من نفسك تعدد الإرادة وانحلال الخطاب بالنسبة إلى كلّ واحد.
وعند ذلك يتغير ملاك صحة الخطاب فإنّ ملاكها إذا كان الخطاب شخصياً، وجود القدرة العقلية والعادية في كلّ فرد وأمّا ملاكها إذا كان قانونياً فيكفي وجودهما في مجموعة كبيرة منهم. فعندئذ يصحّ الخطاب الكلّـي العام ويكون الخطاب شاملاً لكل الأفراد قادرها وعاجزها، متمكّنها عادة وغير متمكّنها، واجدها للداعي وفاقدها، إذا كان الغالب قادراً ومتمكّناً وذات داع إلى الفعل أو انصراف عنه. غاية الأمر يكون العجز الشخصي عذراً لدى العقل. وهذا لا بمعنى سقوط الخطاب أو التكليف عنه. بل الخطاب والتكليف بالصورة القانونية باقية غاية الأمر جهل المكلف وعجزه عذر قانوني في مقابل الحجّة القائمة فيقدّم عليها. وإذا كان الحال في الخطاب التفصيلي ما عرفت، فكيف الحال في الخطاب الإجمالي فلا يكون الخروج عن محلّ الابتلاء، لا قبل الخطاب ولا بعده، موجباً لسقوط العلم الإجمالي عن التنجّز.
ثمّ على ما ذكر من المبنى تنحلّ عدة إشكالات:
الأوّل: ما الفرق بين الشبهات التحريمية والشبهات الوجوبية حيث اشترطت الأُولى بالقدرة العادية دون الثانية مع وحدة الدليل؟.
الثاني: لو كان خطاب غير المتمكّن عادة قبيحاً لأجل كونه تحصيل الحاصل لزم عدم صحّة النهي عن أكل الخبائث وشربها.
الثالث: إذا كان خطاب غير المتمكّن قبيحاً لزم اختصاص الأحكام الوضعية بالمتمكّن، كنجاسة الخمر من غير فرق بين كونها منتزعة من الأحكام التكليفية، أو مجعولة مستقلّة، فعلى الأوّل يلزم اختصاصها بالمتمكّن من الخمر والمبتلى بها لاختصاص منشأ انتزاعها بها، وعلى الثاني يكون جعل النجاسة للخمر بلحاظ آثارها التكليفية، كحرمة الشرب، فإذا كان خطاب غير المتمكّن منها