المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٨٧ - ٣ـ وجوب الاجتناب في الاضطرار إلى غير المعين والتفصيل في المعيّـن
التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي لاحتمال كون المحرّم هو المضطرّ إليه، وإن كان بعده فالظاهر وجوب الاجتناب عن الآخر لأنّ الإذن في ترك بعض المقدمات العلمية بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي، يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض الشبهات.
توضيحه: أنّ الاضطرار المتقدم على العلم بالتكليف أو المقارن معه، مانع عن العلم بتكليف قطعي، مائة بالمائة، إذ لو كان التكليف متعلّقاً بالمضطرّ إليه لما كان منجّزاً، لأجل الاضطرار وكونه في غير المضطرّ إليه وإن كان محتملاً، بنحو الخمسين بالمائة، لكنّه ليس قطعياً، بل مظنون التكليف أو مشكوكه، ويكون مورداً للبراءة، فينحلّ العلم إلى ما لا يجب الاجتناب عنه قطعاً وإلى ما هو مشكوك الاجتناب وعنده تنهدم القاعدة التي أوضحنا حالها، من لزوم وجود تكليف صالح للاحتجاج في أيّ طرف اتفق. ولو تعلّق به علم تفصيلي يوجب امتثاله في كلّ من الطرفين، ومن المعلوم أنّ التكليف في المضطرّ إليه المعيّـن ليس صالحاً للاحتجاج، ولا العلم التفصيلي فيه منجّزاً.
وأمّا إذا طرأ الاضطرار بعد العلم بالتكليف فالعلم بالتكليف الفعلي القطعي وإن ارتفع بطروئه لدوران الأمر بين ما يجوز اقترافه قطعاً وما يشكّ في حرمته، لكن وجوب الاجتناب عن غير المضطرّ إليه، إنّما هو من آثار العلم السابق قبل الاضطرار، حيث تنجّز التكليف وأوجب الاجتناب، وحَكم العقل بوجوبه، وإذا طرأ الاضطرار والضرورة فلا يتقدر إلاّ بقدرها، لا بأكثر منه، فالحكم العقلي السابق في لزوم الخروج عن عهدة التكليف المتيقن باق بحاله إلاّ ماخرج بالدليل لأنّ العلم المؤثر الجامع للشرائط آناً ما كاف في لزوم الاجتناب دائماً.
ولعلّ تفصيل الشيخ أتقن كما اختاره المحقق النائيني ـ قدّس سرّه ـ.