المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٨٦ - ٣ـ وجوب الاجتناب في الاضطرار إلى غير المعين والتفصيل في المعيّـن
يجب الاجتناب عن الطرف الآخر أو بعده، فيجب.
فهنا دعويان: الأُولى: لزوم الاجتناب عن الطرف الآخر مطلقاً عند الاضطرار إلى واحد لا بعينه.
الثانية: التفصيل عند الاضطرار إلى واحد بعينه بين عروض الاضطرار قبل العلم بالتكليف أو معه وعروضه بعده فلا يجب في الأوّل دون الثاني.
أمّا الدعوى الأُولى: فقال في توضيحها: إذا كان الاضطرار إلى بعض غير المعين وجب الاجتناب عن الباقي، وإن كان الاضطرار قبل العلم الاجمالي لأنّ العلم حاصل بحرمة واحد من الأُمور، لو علم حرمته تفصيلاً، وجب الاجتناب عنه، وترخيص بعضها على البدل موجب لاكتفاء الأمر بالاجتناب عن الباقي [ ١ ].
حاصله: أنّ الميزان في تنجيز العلم الإجمالي، هو أن يتعلّق بشيء لو تعلّق به العلم التفصيلي، لتنجّز عليه التكليف ولا يكون الاضطرار مانعاً عن تنجّزه، وهذا متحقق في الاضطرار إلى الواحد لا بعينه، فإنّه لا يزاحم تنجّز العلم التفصيلي إذفي وسعه رفع الاضطرار بغيره لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد كاف في رفع الاضطـرار.
وإن شئت قلت: إنّ العلم في نفس الأمر، تعلّق بحكم صالح للاحتجاج في أيّ طرف اتّفق، فليس ما تعلّق به التكليف مورداً للاضطرار واحداً بالمائة. إذ في وسعه رفعه بغير مورد التكليف ولأجل ذلك لو تبدل العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي، يكون مؤثّراً لظهور إمكان رفعه بغيره.
هذا كلّه حول الدعوى الأُولى وأمّا الدعوى الثانية فقال في توضيحها:
«لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات، معيّناً فالظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي إن كان الاضطرار قبل العلم أو معه لرجوعه إلى عدم تنجّز
[١]الفرائد: ٢٥٤ـ طبعة رحمة اللّه.