المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦٥ - في تقديم محتمل الأهمية
فخصوصيته أولى بأن يكون مجرى لها [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّ البحث على أساس أن يكون الحكم الظاهري هو التخيير فعليه يستقلّ بالتعيين عند وجود المزية احتمالاً أو محتملاً، لا بالبراءة.
الثاني: قياس المقام بالمتزاحمين إذ لا يستقلّ العقل بالتخيير عند احتمال أهمية واحد منهما، مثل ما إذا ابتلي بغريقين يعلم كون واحد منهما إماماً فهكذا المقام، وإلى ما ذكرنا يشير المحقّق الخراساني في كفايته: «ولكن الترجيح إنّما يكون لشدة الطلب في أحدهما، وزيادته على الطلب في الآخر بما لا يجوز الاخلال بها في صورة المزاحمة، ووجب الترجيح بها، فكذا وجب ترجيح احتمال ذي المزية في صورة الدوران.
وأورد عليه في مصباح الأُصول: بالفرق بين المقامين بأنّ الأهمية المحتملة في المقام تقديريّة، إذ لم يعلم ثبوت أحد الحكمين بخصوصه، وإنّما المعلوم ثبوت الإلزام في الجملة، غاية الأمر أنّه لو كان الإلزام ضمن أحدهما المعيّـن احتمل أهمّيته، هذا بخلاف باب التزاحم المعلوم فيه ثبوت الحكم في كلا الطرفين، وإنّما كان عدم وجوب امتثالهما معاً للعجز وعدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما [ ٢ ].
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره لا يتجاوز عن بيان الفرق بين المسألتين وهو غير منكر، وأمّا أنّه يجب مراعاة احتمال المزية في المتزاحمين دون المقام، فلم يبيّـن وجهه.
والحق أنّ العقل لا يستقلّ بالتساوي إذا كان أحد الطرفين أقوى احتمالاً أو محتملاً.
وإن شئت قلت: كما لا يحكم العقل بتساوي المرجوح القطعي مع الراجح القطعي، كذلك لا يحكم بتساوي المرجوح الاحتمالي مع الراجح الاحتمالي. فإذا لم يستقلّ بالتساوي لا يستقلّ بالتخيير فلا يجري أصل التخيير.
[١]تهذيب الأُصول: ج ٢/٢٤٤.
[٢]مصباح الأُصول: ج ٢ /٣٣٤.